تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - تحقيق الاستاذ
و أمّا القول بالإجزاء- عملًا بالبراءة- كما عليه في (المحاضرات) فلا بدّ من النّظر في كلام (الكفاية) و أنه على أي مسلكٍ في السببيّة؟
أمّا على مسلك الأشاعرة و المعتزلة، فإنّه ليس الحكم إلّا مفاد الأمارة، و مع الشكّ في أنّ مفاد أدلّة حجيّتها هو جعل الطّريقية لها أو الموضوعيّة، يكون أصالة عدم جعل الطريقية معارضاً لأصالة عدم جعل الموضوعيّة، و إذا تعارضا تساقطا، هذا بالنسبة إلى الأصل في المسألة الاصوليّة، و تصل النوبة إلى الأصل في المسألة الفقهيّة، فإنّه- بعد أن أتى بالعمل ثمّ ظهر الخلاف- يشك في حدوث تكليف بالإعادة، و حينئذٍ تجري البراءة.
لكنّ كلام (الكفاية) مبني على مسلك الشيخ- و هو المستفاد ممّا تقدّم عن (الاصول على النهج الحديث)- من أنّ العمل على طبق الأمارة فيه مصلحة الواقع، و أن هذه المصلحة بدل عن تلك المصلحة، فإذا انكشف الخلاف يشك في تحقّق البدليّة و الوفاء بالمصلحة و عدمها، فالشكّ حينئذٍ يرجع إلى الفراغ، و مقتضى القاعدة هو الاشتغال لا البراءة، و ما ذكره في (المحاضرات) ناشئ من عدم الدقّة في كلام (الكفاية) أو أنه اجتهاد في مقابل النص.
هذا كلامه دام بقاه في الدورة اللّاحقة.
و أمّا في الدورة السابقة، فقد وافق (الكفاية) في القول بعدم الإجزاء من باب الاستصحاب، ببيان: أنه بعد انكشاف الخلاف في الوقت، يعلم إجمالًا بأنّ الواجب عليه من أوّل الوقت كان العمل الذي أتى به، أو الحكم الذي قامت عليه الأمارة، فيدور الأمر بين الزائل و الباقي، فإن كان الواقع- مثلًا- مؤدى قول زرارة عن الصّادق (عليه السلام) بوجوب الجمعة، فقد تحقق، و إنْ