تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - ٢- الكلام عليها ثبوتاً و إثباتاً
ينكشف الخلاف بتاتاً، و كان عمله وافياً بتمام مصلحة الواقع، كان اللّازم أنْ يكون الواجب ظهر يوم الجمعة واجباً تخييريّاً بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة، و هذا يعني انقلاب الواقع و تبدّله، و هو باطل.
و قد دفع المحقق الأصفهاني [١] هذا الإشكال: بأنّه يعتبر في الوجوب التخييري كون العدلين- مثلًا- فعليّين، و إلّا فهو ليس بوجوب تخييري، و فيما نحن فيه لا تتحقّق الفعليّة للظهر و الجمعة في وقتٍ واحد، لأنه ما لم تقم الأمارة على وجوب الجمعة لم يتحقّق الموضوع و لا فعليّة للوجوب، و حينما تقوم الأمارة عليه فالتكليف غير فعلي بالنسبة إلى وجوب الظهر، فلا فعليّة للوجوب فيهما، فلا يكون الوجوب تخييريّاً.
قال الاستاذ: لكنّ الوجوب التعييني أيضاً غير ممكنٍ هنا على مسلك المصلحة السلوكيّة، لأنه كما أنّ أصل الحكم تابع للملاك، كذلك الخصوصيّة فيه تابعة للملاك، إذن، خصوصية الوجوب التعييني لا بدّ لها من الملاك كأصل الوجوب، أمّا في مقام الثبوت، فبأنْ يكون الشيء ذا ملاكٍ مع خصوصيّة أن شيئاً آخر لا يقوم مقامه، و أمّا في مقام الإثبات، فيحتاج إلى دليلٍ مطلق فيدلّ على وجوبه بنحو الإطلاق ... و على هذا: إن كانت المصلحة السّلوكية القائمة بصلاة الجمعة وافيةً بمصلحة الواقع- صلاة الظهر- تماماً، فجعل الوجوب لصلاة الظهر بنحو الإطلاق محال، لما تقدَّم من أن معنى الوجوب التعييني لشيء أنْ لا يقوم شيء آخر مقامه و لا يسدّ مسدّه، و المفروض أنّ صلاة الجمعة يترتّب عليها ما كان مترتّباً على صلاة الظهر من المصلحة.
فإذا كان من المحال جعل الوجوب التخييري هنا، بالبيان الذي ذكره
[١] نهاية الدراية ١/ ٤٠٥.