تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - مختار الاستاذ و دليله
فإنّ السيرة العقلائيّة قائمة على ترتيب الأثر إلزاماً على صيغة افعل، و هي سيرة عامّة، غير مختصّة بالموالي و العبيد ... كما تقدّم في مادّة الأمر.
و قد كان هذا هو المرتكز بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و تشهد به ضروراتٌ من الفقه.
فالوجوب ليس لفظيّاً و لا عقليّاً، بل هو عقلائي.
و مما يشهد به في الفقه مسألة خيار الغبن، فإن المستند العمدة على ثبوت هذا الخيار هو تخلّف الشّرط، إذ الشرط الارتكازي بين العقلاء في المعاملة هو المساواة بين الثمن و المثمن، فبناء العقلاء في سائر معاملاتهم على المساواة بينهما كاشف عن وجود هذا الشرط في كلّ معاملة، و لو مع عدم التلفّظ به في متن العقد.
فكما يكون البناء العقلائي هناك ذا أثر من هذا القبيل، و لدى التخلّف يستند إلى ذلك، كذلك البناء العقلائي فيما نحن فيه، على ترتيب أثر الوجوب و الإلزام على صيغة افعل، كاشف عن دلالتها على الوجوب.
و هذا هو التحقيق عند الاستاذ في الدورة اللّاحقة.
أقول:
و لكن، هل لهذه السيرة ملاك أو لا؟ و كيف تحقق مع العلم باستعمال الصيغة في الندب بقدر استعمالها في الوجوب إن لم يكن أكثر؟
و من هنا يرجع المطلب إلى الإطلاق، بالبيان الذي ذكره في الدّورة السابقة. من أن الوجوب- في الحقيقة- أمر اعتباري منتزع من البعث و عدم الترخيص في الترك، و أنّ الندب أمر اعتباري منتزع من البعث و الترخيص في الترك، فليس الوجوب و الندب إلّا أمرين منتزعين، هذا في الواقع، و كذلك