تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١ - أدلّة القول بالدّلالة على الوجوب و نقدها
ذهب صاحب (الكفاية) [١] إلى أن الوجوب عبارة عن الطلب بلا تقييد، و أن الاستحباب عبارة عن الطلب المقيَّد بالترخيص في الترك، فهو المحتاج إلى البيان، و الوجوب غير محتاج إليه.
و قال المحقق الأصفهاني [٢]: إن الوجوب عبارة عن البعث الأكيد، و الاستحباب عبارة عن البعث غير الأكيد، و لازم الأوّل عدم الترخيص في الترك، و الثاني لازمه الترخيص فيه، و حينئذٍ يحتاج إلى البيان، بخلاف الوجوب، فإن نفس الصّيغة كافية في إفادته، لأن الأمر العدمي- و هو هنا عدم الترخيص- لا يحتاج إلى بيان.
وعليه، فكلّما جاءت الصيغة مجرّدة عن البيان في الترخيص، كان مقتضى إطلاقها هو الوجوب.
قال الاستاذ في الدورة السابقة:
و هذا ثبوتاً صحيح، إلّا أن الكلام في مقام الإثبات، إذ العقلاء لا يرون وجود مرتبتين للبعث، إحداهما أكيدة، و الاخرى غير أكيدة، فصيغة «اغتسل» سواء في غسل الجنابة و الجمعة، و لا فرق عندهم فيها ... هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه ليس لهيئة افعل وضعان، بل الوضع الواحد، و هي موضوعة للنسبة البعثيّة، و التأكّد و عدمه أمران زائدان على حقيقة البعث، و خارجان عن مدلول الهيئة، فلو كان التأكّد مدلول الهيئة- وضعاً أو ظهوراً- لزم أن يكون استعمالها في غير الأكيد مجازاً.
و للمحقّق العراقي تقريب آخر [٣]. قال:
[١] كفاية الأصول: ٧٠.
[٢] نهاية الدراية: ١/ ٣١٥.
[٣] نهاية الأفكار ١/ ١٦٢- ١٦٣.