تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٨ - مختار الاستاذ
مختار الاستاذ:
و قال الاستاذ دام بقاه في الدورة اللّاحقة: بأنّ الحق مع المحقّق الخراساني، لعدم مجيء مدّعى القول الثاني إلى ذهن أحدٍ ممن سمع قول الإمام (عليه السلام) «يعيد الصلاة» و نحوه، أو رواه، بل إن مفاد هذه الجملة- في قول الإمام ذلك كما في الخبر، جواباً عن السؤال عن حكم الصّلاة الواقع فيها الخلل الكذائي- نفس مفادها في مقام الإخبار، و المستعمل فيه في كلا المقامين هو الإعادة، غير أنّ القرائن الحاليّة أو المقاميّة أفادت أنّ الداعي للاستعمال في مثل مورد الجواب عن السؤال المزبور مثلًا هو الطلب، و لمّا كان استعمال الجملة بهذا الداعي، فلا مجال لتوهّم لزوم الكذب.
و يبقى الكلام في وجه دلالة الجملة الخبريّة في مقام الطلب مثل «يعيد»، على الوجوب، فإنّ ما ذكره المحقق الخراساني من أن نفس الإتيان بالجملة يكفي للدلالة على كون الطلب لزوميّاً لا يرضى المولى بمخالفته، غير وافٍ بالمدّعى، بل الحق أنّ الدلالة إنما هي بالسيرة العقلائيّة، القائمة على الطلب الجدّي اللّزومي، ما لم تقم قرينة على الخلاف ... و توضيح ذلك:
إنه و إنْ كان الأصل في السيرة العقلائيّة عدم التعبّد، لكنّ المفروض أنّ مدلول الجملة هو النسبة البعثيّة- إمّا بنحو الإيجاد أو بنحو الإبراز، على الخلاف- و حينئذٍ، فإنّ الوجود الاعتباري للبعث لا بدّ و أنْ يكون واجداً لآثار الوجود التكويني له، لكونه نازلًا منزلته، كما هو الحال في جميع التنزيلات، و لا أقل من وجود الآثار الظاهرة، و إلّا لم يكن للتنزيل معنى، فمثلًا: عند ما جعل اللَّه سبحانه في آية المباهلة [١] عليّاً (عليه السلام) نفس الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)- و هو جعل اعتباري بلا ترديد- فإنّه يقتضي وجود الآثار
[١] سورة آل عمران: ٦١.