تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - تتمّةٌ
على قسمين، فمنها: ما صدر عنهم بعنوان إظهار السلطنة و الحاكميّة و إعمال المولويّة، نظير الأوامر الصادرة عن الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم، كما في الأوامر و النواهي الواردة عنهم في الجهاد و ميادين القتال. و منها: ما صدر عنهم لبيان الأحكام الإلهيّة، نظير إفتاء المفتي الفقيه.
فأمّا القسم الأوّل، فيجب إطاعته و يحرم مخالفته، و أمّا القسم الثاني فلا تكون مخالفته حراماً موجباً للفسق بما هي مخالفة تلك الأوامر و النواهي، بل بما هي مخالفة أحكام اللَّه تعالى، لكون هذا القسم من أوامرهم و نواهيهم ارشاديّاً لا مولويّاً ....
ثم قال: و الأوامر و النواهي المنقولة عن أئمّتنا بل عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) جلّها ارشادية بالمعنى المذكور، و ليست بمولويّة [١].
أقول [٢]
لكنَّ مقتضى الأدلّة هو: إنّ الأوامر و النواهي الصادرة عن المعصومين كلّها مولوية، و هذا هو الأصل فيها إلّا ما قام الدليل على إرشاديّته، بل إنّ مفاد الأدلّة أنّ كلّ ما يصدر عنهم تجب إطاعتهم فيه، لأنّ الأحكام مفوّضة إليهم، و لهم الولاية المطلقة، فلا فرق بين قول اللَّه عز و جل في القرآن الكريم و قولهم الثابت عنهم، في أن كليهما حكم إلهي يجب امتثاله.
أمّا بالنسبة إلى أوامر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فما ذكرناه موضع وفاقٍ بين الخاصّة و العامّة، و يدل على ذلك قوله تعالى: «مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» [٣] ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام):
[١] نهاية الاصول: ٩٧، الحجة في الفقه: ١١٦- ١١٧.
[٢] هذا المطلب ملخّص من الباب الأوّل من كتابنا (عموم ولاية المعصوم).
[٣] سورة الحشر: ٧.