تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - أدلّة القول بالدّلالة على الوجوب و نقدها
الوجوب، لكونه ذمّاً و توبيخاً على المخالفة لقوله عزّ و جلّ «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ» [١] و «... فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ» [٢].
و فيه:
أوّلًا: هل كانت هذه الاستعمالات عاريةً عن القرينة؟
و ثانياً: سلّمنا، لكنّه استعمالٌ، و هو أعمّ من الحقيقة.
نعم، مثل قوله تعالى «وَأَتِمُّوا ...» [٣]- بضميمة كلام الإمام (عليه السلام)- يدلُّ على الوجوب، و لكنْ هل هذه الدلالة وضعيّة أو إطلاقيّة؟
الثالث: العقل. و هذا طريق المحقق النائيني [٤] الذي سلكه المتأخرون أيضاً، و حاصله: إنّه إذا صدر أمر من المولى الحقيقي، فإنّ العقل يحكم على العبد بمقتضى قانون حكم الطّاعة- بلزوم الإطاعة و باستحقاقه العقاب إذا خالف.
و قد تكلّمنا على هذا الوجه سابقاً. و حاصل الكلام هنا:
إن هذا الوجه أخصّ من المدّعى، لأن المدّعى هو أعمّ من أن يكون الأمر صادراً عن المولى الحقيقي، و لا يختص بمورد استدلاله ... فالأمر يدلّ على الوجوب في أوامر الناس بعضهم بعضاً، مع عدم وجود حكم عقلي مستند إلى حق الطاعة، إلّا مع القرينة على الرخصة، هذا أولًا.
و ثانياً: إنّ الأحكام العقليّة- سواء في موارد المولى الحقيقي أو العرفي- تنتهي إلى حسن العدل و قبح الظلم، و هما حكمان كلّيان، فالعقل يرى
[١] سورة البقرة: ٣٤.
[٢] سورة ص: ٧٢.
[٣] سورة البقرة: ١٩٦.
[٤] أجود التقريرات ١/ ١٤٤.