تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - توضيح المقام
بوجوب التعلّم وجوباً نفسياً تهيّئياً.
تفصيل الكلام بذكر الأقوال
فإنّه قد ذهب المحقّق الأردبيلي و صاحب المدارك [١] إلى أنّ التعلّم واجب بالوجوب النفسي إلّا أنه واجب للغير، و هذا معنى قولهم بوجوبه النفسي التهيّئي، فهو واجب، لكنْ لأنْ يتهيّأ المكلّف لحفظ الواقع عملًا.
و قال المشهور بعدم وجوبه بالوجوب الشّرعي، بل هو لزوم عقلي، فقيل: بمناط قاعدة الامتناع، فمن ترك التعلّم، فقد فوّت الواقع و امتنع عليه لكنْ باختيارٍ منه، و قد تقدَّم أنه لا ينافي العقاب. و هذا رأي الشّيخ الأعظم [٢].
و قيل: بل بمناط لزوم دفع الضرر المحتمل. و هذا مختار الميرزا [٣].
و قيل بالتفصيل، و أنّه تارة بذاك المناط، و اخرى بهذا. و هذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي [٤].
توضيح المقام:
إذا استطاع المكلّف للحج، ثمّ فوّت الاستطاعة، تسلب منه القدرة على الحج، فعليه أن يحافظ على الاستطاعة ليتمكّن من الحج الواجب عليه، و إلّا استحق العقاب، بمقتضى قاعدة: الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فيستحقّ العقاب، لأن امتناع الامتثال كان باختيارٍ منه.
فيقول الشيخ الأعظم: إنّ ترك التعلّم من هذا القبيل، و القاعدة المذكورة هي المستند للحكم باستحقاق العقاب.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢/ ١١٠، مدارك الأحكام ٣/ ٢١٩.
[٢] مطارح الأنظار: ٤٤.
[٣] أجود التقريرات ١٥٤- ١٥٧ ط ١.
[٤] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٦٧.