تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - وجوه اخرى لوجوب المقدّمة المفوّتة
الثاني: القول بوجوبها بالوجوب النفسي التهيّئي، فيجب تحصيلها أو حفظها. قاله السيّد البروجردي أيضاً [١].
و فيه: المقدمة الواجبة كذلك هي التعلّم، كما سيأتي. و أمّا غيره من المقدمات فلم يقم دليل شرعي تامٌّ على وجوبه.
الثالث: القول بأنّ تفويت غرض المولى قبيح عقلًا، بمعنى أنه تعجيز للمولى من أن يجعل ما يتعلّق به غرضه من الأحكام، و هذا متحقق في صورة عدم تحصيل أو حفظ المقدّمة، فهو قبيح. حكاه المحقق الأصفهاني [٢].
و فيه:
كما ذكر المحقق الأصفهاني: إنه موقوف على ثبوت استقلال العقل بلزوم تمكين المولى من أغراضه القائمة بتشريعاته و جعله للأحكام، فيكون تعجيزه قبيحاً، و هذا غير ثابت، نعم، العقل حاكم بقبح عدم تمكينه من أغراضه القائمة بأفعال المكلَّفين، فيمكن بذلك تعجيزه من أصل الحكم و الاعتبار، لكنّ هذا حكم عرضي و ليس باستقلالي.
الرابع: القول بكون وجوب المقدّمة ناشئاً من الشوق، لا من وجوب ذي المقدمة، و لمّا كان هذا الشوق حاصلًا قبل ذي المقدّمة، فيجب تحصيل المقدّمة أو حفظها قبله ... قاله المحقق الأصفهاني.
و توضيحه: إن إرادة المقدّمة ليست ناشئةً عن إرادة ذي المقدمة، و إلّا يلزم إمّا انفكاك العلّة عن المعلول، و إمّا تقدّم المعلول على العلّة، و كلاهما محال، و السرّ في ذلك هو: إنّه إذا وجبت المقدّمة، فذو المقدمة واجب
[١] نهاية الأصول: ١٦٦.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٨٨- الهامش.