تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - الوجه الرابع
الداعي للعبد، ليتحرّك نحو الامتثال و تحقيق غرض المولى ... و هذه حقيقة الإرادة التشريعيّة، في قبال الإرادة التكوينيّة، التي هي إرادة صدور الفعل من النفس لا من الغير، فكان الفرق بين الإرادتين: أن متعلَّق الإرادة في التكوينيّة هو الفعل، و متعلَّقها في التّشريعيّة هو الإنشاء و البعث بداعي جعل الداعي ...
فكلتا الإرادتين تكوينيّة، غير أنَّ المتعلَّق في التكوينيّة هو فعل النفس، من القيام و القعود و الأكل و الشرب، و في التشريعيّة هو الإنشاء المحرّك للعبد، و الطلب منه بداعي جعل الداعي للتحرّك ... لأن «الإرادة» هي «الشوق» غير أنّ المتعلَّق تارةً تكويني و هو «الفعل» و اخرى غير تكويني و هو «البعث».
و ثانياً: إنه بصدور «البعث» يتحقّق الحكم، غير أنّ «البعث» من المولى، و «الانبعاث» من العبد، أمران متضايفان، و المتضايفان متكافئان قوةً و فعلًا، و على هذا، فإن كان البعث فعليّاً فالانبعاث فعلي، و إن كان إمكانيّاً فالانبعاث إمكاني، و لا يعقل أن يكون البعث فعليّاً و الانبعاث إمكاني ... و هذا مقتضى قانون التضايف.
و النتيجة هي: إنه إذا كان المبعوث إليه مقيّداً بالزمان المتأخّر، فلا امكان للانبعاث إليه الآن، و حينئذٍ لا يعقل وجود البعث الإمكاني نحوه ... و إلّا يلزم الانفكاك بين المتضائفين ... و إذْ لا بعث فلا حكم ... فالواجب المعلَّق- بأنْ يكون الوجوب الآن و لكنّ الواجب متعلَّق على أمر متأخّرٍ غير حاصلٍ الآن- محال.
ثم إنه- (رحمه اللَّه)- نقض على ما ذكره: بما إذا كان الفعل ذا مقدّمات، فهو قبل حصولها غير ممكن، و لازم ما ذكر عدم الحكم به إلّا بعد حصولها، فزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) يتوقّف على طيّ الطّريق و المسافة، فلا