تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - إشكال السيّد الاستاذ
إرادة غير المعنى الفلسفي من «الغرض» قال: و هو بهذا المعنى قابل للانفكاك عن العمل و إنْ عبّر عنه بالغرض فيقال: غرضي من هذا العمل و مقصودي كذا مع عدم ترتّبه عليه، بل يمكن أن يترتب و يمكن أن لا يترتب، كأكل الخبز بغرض الشبع ...» [١].
الجهة الثانية: في معنى «نفس الأمر» في كلام الكفاية.
قال صاحب (الكفاية)- في بحث الطلب و الإرادة [٢]-: الإنشاء قول يقصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر، و قد سبقه في هذا القول الشهيد الأول (قدّس سرّه)، و إنْ اختلف مرادهما:
فالمحقّق الخراساني يرى أن الإنشاء قول يتحقّق به مفاد كان التامّة، في قبال الإخبار فإنه قول يحكي عن مفاد كان الناقصة، فالإنشاء عنده موجد للمعنى، غير أنه يوجد بوجود منشأ انتزاعه، و مراده من «نفس الأمر» هو أن ذلك المعنى يخرج بواسطة الإنشاء عن حدّ فرض الفارض، أما قبله فهو على حدّ فرض الفارض، فلمّا يقال: ملّكتك الدار مثلًا، تكون ملكيّة الدار للطرف الآخر قبل الإنشاء من قبيل افتراض كون الإنسان حجراً، أمّا بعده، فالملكيّة تخرج عن هذا الحدّ، و يصبح الطرف مالكاً للدار، لكنْ ليس في الخارج بإزاء الدار و صاحبها شيء، و إنما يتحقّق الوجود للملكيّة بوجود منشأ انتزاعها و هو الإنشاء.
فهذا معنى: إن الإنشاء قول يقصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ...
[١] منتقى الأصول ١/ ٤٦٢.
[٢] قال في ص ٦٦: و أما الصيغ الانشائية فهي موجدة لمعانيها في نفس الأمر، أي قصد ثبوت معانيها و تحققها بها و هذا نحو من الوجود، و ربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبارٍ مترتب عليه شرعاً و عرفاً آثار، كما هو الحال في صيغ العقود و الايقاعات.