تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - دليل الشيخ على لزوم رجوع القيد إلى المادّة
تكويني فعلي، و لا مانع من أن يكون المعبَّر متأخّراً عنه ... و إن من خاصيّة الاعتبار امكان تعلّقه بالأمر المعدوم فعلًا الموجود في عالم الفرض كما في الوصية، حيث يفرض الآن الملكية بعد الموت و يحقّقه في عالم الاعتبار.
هذا تمام الكلام على هذه المشكلة، و باللَّه التوفيق.
دليل الشيخ على لزوم رجوع القيد إلى المادّة
و بعد الفراغ عن البحث حول ما استدلّ به على امتناع رجوع القيد إلى الهيئة، الدالّ بالالتزام على رجوعه إلى المادّة، نتعرّض للدليل الذي أقامه الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه) على ضرورة رجوعه إلى المادّة، و هو برهان وجداني، فقال ما حاصله [١]:
إن العاقل إذا التفت إلى شيء، فإمّا يطلب ذلك الشيء أو لا، و الثاني خارج عن البحث، و على الأوّل: فإمّا يطلبه على جميع تقادير وجوده أو يطلبه على بعض التقادير، و الأوّل خارج عن البحث، و على الثاني: فالتقدير إمّا غير اختياري، كمطلوبيّة الصلاة على تقدير تحقق الزوال، و إمّا اختياري كمطلوبيّة الحج على تقدير الاستطاعة، و في الاختياري تارة: يكون القيد داخلًا تحت الطلب، كالطّهارة بالنسبة إلى الصّلاة، و أخرى: لا يكون، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج.
يقول الشيخ: ففي جميع صور مطلوبيّة الشيء على تقدير حصول أمر اختياري، يكون الطلب فعليّاً و المطلوب غير فعلي، فيكون القيد دائماً قيداً للمادّة دون الهيئة، إذ المطلوب معلَّق على شيء دون الطلب، سواء قلنا بتبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد كما هو الحق، أو بعدم التبعية كما عليه الأشاعرة،
[١] مطارح الأنظار: ٤٥- ٤٦.