تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١١ - الوجه الخامس
و فيه:
إن الإنشاء إمّا مبرز للمعنى و إمّا موجد، و لا ثالث، و على الثاني: إمّا يوجد المعنى بعين وجود اللّفظ، و إمّا يوجد المعنى بغير وجود اللّفظ، و لا ثالث.
فإن كانت الهيئة كاشفة عن المعنى و مبرزةً له، فلا إنشاء على مسلك المشهور، فالإنشاء إذاً موجد للمعنى ... فهل وجوده بعين وجود اللَّفظ؟
التحقيق: إن لكلّ مفهوم و ماهيّة وجودين حقيقةً لا أكثر، أحدهما: الوجود الذهني، و الآخر: الوجود الخارجي، و أمّا غير هذين الوجودين فلا يكون إلّا بالاعتبار، لكنّ الواضع ليس عنده هذا الاعتبار، فإنّه لا يعتبر الاسم وجوداً لذات المسمّى، و ما اشتهر من وجود: الوجود اللّفظي و الوجود الكتبي، إلى جنب الذهني و الحقيقي، فلا أصل له: هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن المحقق الأصفهاني يرى أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار الوضع، فإيجاد المعنى بعين وجود اللّفظ مردود، على مسلكه في تعريف الوضع أيضاً.
وعليه، فينحصر وجود المعنى بأنْ يكون بغير وجود اللَّفظ، فإنْ كان ذاك الوجود في ظرف وجود الهيئة و الإنشاء، لزم الوجود الفعلي للمشروط قبل تحقّق شرطه، و إن كان بعده، لزم الانفكاك بين الإيجاد و الوجود.
الوجه الخامس
ما ذكره المحقق العراقي [١] و يتمّ توضيحه ضمن الامور التالية:
١- إنّ حقيقة الحكم عند المحقّق العراقي عبارة عن الإرادة التشريعيّة
[١] نهاية الأفكار ١/ ٢٩٥.