تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١ - صيغة الأمر
صيغة الأمر
إنه و إنْ تعرضنا لصيغة الأمر بتبع البحث عن المادّة، لكن ينبغي تفصيل الكلام في جهتين:
الجهة الاولى: في معنى صيغة الأمر.
فقد وقع الخلاف بين الأعلام في معنى صيغة الأمر.
فقيل: إن للصيغة معانٍ عديدة، أحدها هو الطلب، و المعاني الاخرى هي: التهديد، و التعجيز، و الإهانة، و الاختبار ... و هكذا، فقولك: «صلّ» معناه الطلب الإنشائي، و في قوله تعالى «كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ» [١] تدلّ الصيغة على التعجيز، و معناها في «تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» [٢] هو التهديد، و هكذا ...
و القول الآخر: هو وحدة معنى الصيغة في جميع الاستعمالات، و هو الطلب الإنشائي، غاية الأمر أنه تارةً: يكون الداعي لاستعمال الصيغة في الطلب الإنشائي هو الطلب الجدّي، و اخرى: يكون الداعي لاستعمالها فيه هو التهديد أو غيره مما ذكر.
و القول الثاني هو مختار صاحب (الكفاية) [٣] ... فهو يرى وقوع الاشتباه
[١] سورة البقرة: ٦١.
[٢] سورة هود: ٦٨.
[٣] قال (في الفصل الثاني فيما يتعلَّق بصيغة الأمر و فيه مباحث) ص ٦٩ ط مؤسسة آل البيت: «ربما يذكر للصيغة معانٍ قد استعملت فيها، و قد عُد منها: الترجي و التمني و التهديد و الانذار و الاهانة و الاحتقار و التعجيز و التخير، إلى غير ذلك. و هذا كما ترى، ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحدٍ منها بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب إلا أن الداعي الى ذلك ... يكون أحد هذه الامور.