تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - فالمختار
و على الجملة، فالدليل الصحيح- في صيغة الأمر- هو السيرة، و على المختار، فلا إشكال في الجمع الدلالي، و هذه السيرة ممضاة، و قد ذكرنا النص الدالّ على الإمضاء، و يوجد في الأخبار ما يدل على ذلك أيضاً غيره كالرواية التالية:
عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع».
فقد نزّل العمرة بمنزلة الحج الذي قال اللَّه فيه «وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» و لسانه لسان الإيجاب، فتكون العمرة واجبة كذلك، و علّل الوجوب بقوله: «لأن اللَّه يقول: «وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ»» [١] فكان الاستدلال بصيغة الأمر و هو «أتمّوا».
و سند الرواية معتبر بلا إشكال.
و إذا كانت السّيرة على دلالة الصيغة على الوجوب ممضاة، فهي في دلالة المادّة عليه ممضاة بالأولويّة القطعيّة، و إنْ كانت النصوص مختلفة:
فعن أبي بصير قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الناس أكلوا لحوم دوابّهم يوم خيبر، فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بإكفاء قدورهم و نهاهم عنها و لم يحرّمها» [٢].
فقد يستظهر من هذه الرواية عدم دلالة مادّة الأمر على الوجوب فتأمّل، و السند صحيح.
[١] وسائل الشيعة ١٠/ ٢٣٤ الباب ١ من أبواب العمرة رقم ٨.
[٢] التهذيب ٩/ ٤١.