تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - توضيح الأستاذ رأي الكفاية
الوجود بالفعل خارجاً بجميع قيوده و شرائطه، أمّا أن يكون الموجود المفروض كذلك مقارناً في الزمان لفعليّة الحكم، فلا دليل عليه، و ليس بلازم، لأن الحكم أمر اعتباري يدور مدار كيفيّة الاعتبار، و مثاله في العرفيّات هو الحال في الحمّامات العموميّة، فإنّ الحمّامي يرضى الآن بدخول الشخص إلى الحمّام و استحمامه فيه، بشرط أنْ يدفع الاجرة لدى الخروج، فكان الرّضا منه فعليّاً و الشرط متأخّر ... و تأثير الإجازة في بيع الفضول من هذا القبيل، فإنّ الشارع يرضى بترتّب الأثر على هذه المعاملة، لكن بشرط مجيء الإجازة، فتكون الإجازة اللّاحقة محقّقة لهذه الحصّة من الملكيّة، لأن الشرط أثره تحقق طرف الإضافة في الملكيّة.
توضيح الأستاذ رأي الكفاية
إن الكلام المذكور سابقاً من صاحب (الكفاية)، هو في الأصل لحلّ مشكلة الشّرط المتأخر للمأمور به، أي الواجب، فأخذه المحقق العراقي، و جعله حلّاً للمشكلة في الواجب و في الوجوب ... ثم أصبح هذا الطريق أساس مبنى المتأخرين في حلّ مشكلة الشرط المتأخّر ... و نحن نوضّح كلام المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في نقاط:
الأولى: إن العناوين منها ذاتيّة و منها غير ذاتيّة، فالذاتي ما لا يقبل التغير، كإنسانيّة الإنسان، فهي لا تتغيّر بتغيّر الاعتبار و لا تختلف، و غير الذاتي يقبل ذلك، كالتعظيم، فقد تعتبر الحركة الكذائيّة تعظيماً، و قد لا تعتبر بل تعتبر هتكاً.
الثانية: تارةً: يكون للشيء دخل في التأثير، و اخرى: يكون له دخل في التحديد، فما كان من القسم الثاني يمكن أن يكون حين دخله في التحديد