تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨ - فالمختار
لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الصلاة في السّفر؟ كيف هي؟ و كم هي؟ فقال: إن اللَّه عزّ و جلّ يقول: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ» فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر. قالا: قلنا: إنما قال اللَّه عزّ و جل «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ» و لم يقل:
افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام):
أ و ليس قد قال اللَّه عزّ و جلّ في الصفا و المروة: «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا» ...» [١].
فهما يسألان الإمام (عليه السلام) أنه لو قال: «افعلوا» لدلّ على الوجوب، و لم يقل؟ فدلالة الصّيغة على الوجوب من المرتكزات في الأذهان، و الإمام (عليه السلام) لم ينف هذا الارتكاز العقلائي، بل أمضاه بسكوته.
فالرواية تدل على المدّعى بوضوح، و طريق الشيخ الصّدوق إلى زرارة صحيح.
فالمختار
رجوع القضيّة إلى السيرة العقلائيّة.
أمّا الوجوه السابقة، فقد عرفت ما فيها.
و أمّا حكم العقل، فقد عرفت أن هذا المسلك منهم لا يلائم الجمع الدلالي، على أنه أخص من المدّعى، لاختصاصه بأحكام المولى الحقيقي، فهناك يحكم العقل بحق الطاعة، و لكنّ المدّعى هو دلالة المادّة و الصيغة على الوجوب في مطلق الصادر من العالي إلى الداني.
[١] من لا يحضره الفقيه ١/ ٤٣٤ باب الصلاة في السفر.