تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - إشكال الميرزا على صاحب الكفاية
هو العلّة الفاعليّة و العلّة الغائيّة فقط، فمن المعلوم أنّ الغاية تتصوّر من الفاعل حين الحكم ....
إشكال الميرزا على صاحب الكفاية
و قد أشكل الميرزا [١] على صاحب (الكفاية) فيما ذكره في حلّ مشكل الشرط المتأخّر، و يعتمد إشكاله على مقدّمتين:
(المقدمة الأولى) في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة، و أنّ القيود المأخوذة في موضوع القضيّة الخارجيّة ترجع إلى علّة التشريع و الحكم، دون القضيّة الحقيقيّة.
و توضيح ذلك: إن العنوان المأخوذ في القضيّة الخارجيّة إنما هو عنوان مشير و ليس هو الموضوع للحكم، بل الموضوع هو الفرد المشار إليه بالعنوان، فلمّا يقال: أكرم من في المدرسة، أو يقال: قتل من في العسكر، فإنّه لا موضوعيّة للعنوان المذكور، بل لزيد و عمرو و هكذا غيرهما من الأشخاص، فكان الحكم متوجّهاً إليهم، و علّة الحكم هو العنوان، مثل الكون في المدرسة و العسكر. أمّا في القضيّة الحقيقية، فإن موضوع الحكم نفس العنوان، فإذا قال: أكرم من كان صديقي، ترتّب الحكم على عنوان «الصداقة» و كان تطبيقه على المصاديق بيد المكلّف ... بخلاف القضيّة الخارجيّة حيث يكون تطبيقه بيد الحاكم.
و على هذا، فكلّ القيود المأخوذة في طرف الموضوع في القضيّة الخارجيّة ترجع إلى العلّة للحكم، و حينئذٍ، يكون ظرف فعليّة الحكم متّحداً مع ظرف الإنشاء، بخلاف الحال في القضيّة الحقيقيّة، إذ يكون ظرف فعليّة
[١] أجود التقريرات ١/ ٣٢٥- ٣٢٦.