تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - رأي صاحب الكفاية
المقدّمة السابقة مُعدّة و ليست بعلّة و لا جزءاً للعلّة، حتى تكون مؤثّرة، و تقدّم المُعدّ لا محذور فيه، فالإشكال يختصّ بالشرط المتأخّر- و لرأيه تقريبات:
التقريب الأوّل: إن الحكم أمر نفساني، و ليس بخارج عن افق النفس،- سواء كان الإرادة المبرزة كما عليه المحقق العراقي، أو الاعتبار الناشئ من الإرادة كما هو مسلك المحقق الخراساني- و مقتضى البرهان العقلي القائم على ضرورة السنخيّة بين العلّة و المعلول و المقتضي و المقتضى، هو أن تكون مبادئ الحكم نفسانيّة أيضاً، و إذا كانت كذلك، فليس مقدّماته و مبادؤه إلّا لحاظ الموضوع و المحمول و قيود الموضوع، و التصديق بالغاية، و لا ريب في أنّ هذه كلّها مقترنة بالحكم و متحققة في ظرفه، و ليست بمقدّمة عليه و لا متأخرة عنه.
إذن، رجع الشرط المتأخّر إلى المقارن، و ارتفع الإشكال في مثل الإجازة و نحوها.
التقريب الثاني: إنه لا شكّ في أن الباعث و المحرّك في الإرادة هو العلم و الإدراك، و أمّا الخارج فليس بمؤثّر يقيناً، و لذا لو كان الماء موجوداً في الخارج و لا يعلم به الإنسان- و هو عطشان- لم يتحرّك نحوه و مات عطشاً، فالمؤثّر بالوجدان للتحرّك هو الصّورة العلميّة و الوجود اللّحاظي، وعليه، فالمؤثّر في الملكيّة هو الوجود العلمي للإجازة و ليس الوجود الخارجي، و المفروض تحقّق الوجود العلمي في ظرف المعاملة.
التقريب الثالث: إن الحكم ليس له مادّة و صورة، فهو يتحقّق بمجرّد تحقق العلّة له، و هو الفاعل و الغاية- بخلاف الموجودات الخارجيّة المادّية، فإنّ تحقّقها يكون بالمادّة و الصّورة و الفاعل و الغاية- و إذا كان المحقّق للحكم