تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - ٣- الإجماع
الشريعة.
و لذا قال صاحب الجواهر ما حاصله: إنه مع كثرة تبدّل الآراء عند الفقهاء حتى في الكتاب الواحد، لم يكن من دأبهم محو ما كانوا أفتوا به من قبل أو كتبوه سابقاً، و إعلام المقلّدين بالخطإ في الفتاوى المتقدّمة منهم، إلّا إذا رجعوا عنها بأدلّة قطعيّةٍ تثبت بطلان الفتوى السابقة.
و فيه:
أوّلًا: إنه قد تقرّر في محلّه أن أدلّة رفع الحرج و الضرر نافية و رافعة للتكليف، لا أنها تجعل و تضع التكليف، و الحاصل: إنها ترفع عدم الإجزاء لا أنها تضع الإجزاء.
و ثانياً: إنه قد تقرّر في محلّه كذلك، أن المرفوع هو الضرر و الحرج الشخصيّين، نعم، بناءً على كون المرفوع هو الحرج و الضّرر النوعيين، فلا ريب في تحقّقهما من الفتوى بعدم إجزاء الأعمال السابقة الواقعة على طبق الفتوى السابقة.
و قد يضمُّ إلى الاستدلال بالقاعدتين ما دلَّ على سهولة الشريعة و سماحتها، و أنّ نفس التقليد جاء تسهيلًا على المكلَّفين، و إلّا فإنّ الحكم الأوّلي هو وجوب الاحتياط عليهم في الأحكام الشرعيّة، فالقول بعدم الاجزاء ينافي حكمة التسهيل على المكلفين.
و لكنْ فيه ما عرفت ...
٣- الإجماع
على الإجزاء، و هو ظاهر كلام صاحب الجواهر ردّاً على كلام العضدي في دعوى الإجماع على عدم الإجزاء، و قد ادّعى الميرزا هذا