تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - ٣- الإجزاء و عدمه على المصلحة السّلوكيّة
المحقق الأصفهاني، فكذلك جعل الوجوب التعييني للظهر بالبيان المزبور، لأنه حينئذٍ ترجيح بلا مرجّح.
و بهذا يسقط تصوير المحقق الأصفهاني أيضاً للسببيّة [١]، فإنّه قال بإمكان تصويرها مع عدم لزوم التصويب، بأنْ تكون مصلحة صلاة الجمعة مغايرةً لمصلحة صلاة الظهر و بدلًا عنها، إذ البدليّة مؤكّدة لوجود الواقع فضلًا عن أنْ تكون منافية له، و حينئذٍ لا يلزم التصويب.
و وجه سقوط هذا التصوير هو: أنّ هذا البدل، إنْ كان غير وافٍ لتمام مصلحة الواقع فلا بدليّة، و إنْ كان وافياً، فلا ملاك لوجوب الواقع المبدل منه على وجه التعيين، و يلزم الترجيح بلا مرجّح.
٣- الإجزاء و عدمه على المصلحة السّلوكيّة
قال الميرزا [٢]: إن مقتضى مسلك المصلحة السلوكيّة هو القول بعدم الإجزاء.
و قال الاستاذ: بأنّ هذا هو الحق، لأنه مع انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه، ينكشف عدم إجزاء العمل المأتي به عن مصلحة الواقع، لما تقدَّم سابقاً من أنّ وفاء العمل على طبق الأمارة بمصلحة الواقع موقوف على دليلٍ يدلّ على الإجزاء في مقام الملاك أو في مقام الامتثال، و مع عدمه يكون مقتضى دليل الحكم الواقعي عدم الإجزاء، و هنا لا دليل على الإجزاء.
و قال في (المحاضرات) [٣]: بأن القول بعدم الإجزاء على هذا المسلك إنما يتمّ بناءً على تبعيّة الأداء للقضاء، و هذا ما لا يمكن إتمامه بدليل، إذن
[١] نهاية الدراية ١/ ٤١٠.
[٢] أجود التقريرات ١/ ٢٩٥.
[٣] محاضرات في علم أصول الفقه ٢/ ٢٧٤.