تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - وجوه الجواب
اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص، و القائل بهذا الوجه لا يقول بالاقتضاء المذكور.
الوجه الرابع: إنّ الآية «فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ» لا علاقة لها بالبحث، إذ هي خطاب لعامّة الناس و ترغيب لأن يتسابقوا، فيسبق بعضهم البعض الآخر إلى الخيرات، و محلّ الكلام ما لو كان الإنسان مكلَّفاً بواجبٍ فهل يجب المبادرة أو لا، سواء كان هناك مكلَّف آخر بهذا العمل أم لم يكن.
و فيه: إن المطلب بلحاظ مادّة الاستباق كما ذكره، لكنْ في التفاسير كمجمع البيان [١] من الخاصّة و الرازي من العامّة [٢] في معنى الآية: إئتوا بالطّاعات على الفوريّة، فهي تدل على الإسراع نحو الطّاعات ...
و مع الغض عمّا ذكروا بتفسير الآية، فلو فرض كون المدلول هو التسابق و وجود المكلَّفين و تعدّد مورد التكليف، فإنّ أهل العرف في مثل هذا المورد لا يفرّقون بين صورة تعدّد المكلّف و مورد التكليف و صورة عدم التعدّد فيهما.
الوجه الخامس: إن هذا الأمر استحبابي و ليس بوجوبي، فقد جاء لحمل المكلّف على السعي لتحصيل الثواب، إذ لو حمل على الوجوب و الإلزام لزم تخصيص الأكثر المستهجن، و ذلك لخروج المستحبّات التي لا ريب في كونها خيراً موجباً للمغفرة، مع أن المسارعة إليها ليس بواجب.
و هذا هو الجواب الصحيح عن الاحتجاج بالآيتين و يختلف عن الوجه الأول في كيفية الاستدلال فلا تغفل.
[١] مجمع البيان ١/ ٢٩٦ ط الأعلمي.
[٢] تفسير الرازي ٤/ ١٣٣.