تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - وجوه الجواب
يكون في المورد حكم عقلي- إذا لزم فيه اللّغوية، و المسارعة إلى الخيرات- و إن كان من شئون الطاعة- يترتب عليه الأثر، و هو الأجر و الثواب، فليس لغواً، فليس إرشاديّاً. و أيضاً: فمن الناس من لا ينبعث نحو أوامر المولى بحكم العقل و لا يتّبعون إلّا الأوامر المولويّة، فيكون لأمره بالمسارعة نحو الخير و الطّاعة أثر، فليس إرشاديّاً.
الوجه الثالث: إن ظاهر «فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ» تعدّد الخير لأنه صيغة جمع، و إذا كانت خيراتٌ فيقع التزاحم فيما بينها، و إذا وقع التزاحم خرجت الأفراد عن الخيرية إلّا واحداً منها، لأن المفروض كون العمل واجباً، لكون الأمر للوجوب و البقيّة مزاحمات للفرد الواجب، و إذا كانت مزاحمةً خرجت عن الخيريّة، فلازم حمل الآية على الوجوب هو انحصار الخيرات بخير واحدٍ، و هذا خلاف الآية المباركة، فلا مناص من حملها على الاستحباب، لأن المستحبات لا تخرج عن الاستحباب بالتزاحم .... نقله الأستاذ في الدورة السابقة عن المحقق العراقي ثم أورد عليه:
أوّلًا: إن معنى الآية هو الاستباق إلى أعمال الخير و إنْ كان واحداً، فهو كما لو قيل: فاستبقوا الواجبات، فإنه لا يلزم تعدّد الواجب.
و ثانياً: لو كان التزاحم في الواجبات يخرج المزاحم عن الخيريّة تمّ ما ذكره، و لكن المفروض أن التزاحم لا يؤدّي إلى سقوط الملاك و انعدامه، فالمهمّ يبقى على الخيرية بعد سقوط وجوبه بالمزاحمة مع الواجب الأهم، و لذا لو عصى الأمر بالأهم وجب الإتيان بالمهم بناءً على الترتّب.
و الحاصل: إن التزاحم لا يخرج العمل عن الخيريّة إلى الشرّ، بل التزاحم وقع بالنسبة إلى وجوبه لا خيريّته. نعم، إنما يتمُّ ما ذكره بناءً على