تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥٢ - الأساس الأول الأساس القرآني
لأن ذلك على خلاف القانون المشار إليه أيضا. فلا أقل من استثناء المجتمع المعصوم الذي يعتبر بالنسبة إلى معاصري الرسول (ص) و مستوى الفكر السائد لديهم، مغرقا في البعد، بحيث لا يمكن أن يدركوه بوضوح، فيكون ظهور الآية منصرفا عنه أيضا.
و إذا لم تكن دلالة الآية شاملة للمجتمع المعصوم، كانت المناقشة بدون موضوع أيضا. لأن مفهوم الأولين و الآخرين يبدأ منذ عصر التفكير و ينتهي قبل تأسيس المجتمع المعصوم، و يتوسطها عصر نزول الاسلام. و هذا المفهوم منعزل عن المجتمع المعصوم، فلا يكون نافيا لوجوده.
فإن قال قائل: ان عصر الدولة العالمية السابق على المجتمع المعصوم يكون مشمولا للآية، في قوله تعالى: و قليل من الآخرين. فيكون معناه ان السابقين إلى الأعمال الصالحة قليل في ذلك المجتمع.
و جواب ذلك: اننا بعد ان فهمنا من مفهوم (الآخرين): منذ أول عصر الاسلام إلى آخر عصر الدولة العالمية، و هما عصرا التخطيط الثالث و الرابع، فقد تكون النسبة في المجموع هي قلة السابقين إلى الايمان. و ذلك بعد الالتفات إلى أمرين:
الأمر الأول: ان عصر الدولة الاسلامية بالنسبة إلى عصر المجتمع المعصوم، صغير جدا، فان التربية المركزة للدولة العالمية، قابلة للوصول بالبشرية إلى مجتمع العصمة بسرعة نسبية، و قد سبق في «تاريخ ما بعد الظهور» [١] ان حددناه بسبعة قرون.
الأمر الثاني: ان التربية المركزة في الدولة العالمية، لا تنتج ثمارها الكاملة من أول يوم، بل يحتاج إلى فترة من الزمن، لكي تصل البشرية، إلى وجود الأكثرية الصالحة بين ربوعها.
فإذا تم هذان الأمران، كان من يوجد من (السابقين) في مجموع عصر (الفتن و الانحراف) السابق على تأسيس الدولة العالمية، و أول عصر تأسيسها ... قليلا بطبيعة الحال. و يكون ذلك كافيا في صدق الآية الكريمة.
مضافا إلى: ان مفهوم (السابقين) مفهوم نسبي يتضمن التعبير عن أفضل
[١] انظره في الباب الأول من القسم الثالث.