تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٩ - ٦- التاريخ الحديث
السؤال الثالث: لما ذا حدثت الثورة الروسية الحمراء؟! ..
تشابه هذه الثورة سابقتها الفرنسية من عدة جهات، على ما سنذكر، و هي في هذه الجهات لها نفس المبررات التخطيطية التي ذكرناها، و لكن نقاط القوة المشتركة تحفظ للثورة الفرنسية مزية السبق. و تختلف الثورة الروسية عنها في جهات أخرى على ما سنرى.
انها تحتوي على النقطة الأولى التي ذكرناها في السؤال الأول، و هي التقدم التكنيكي بلا شك ... كما تحتوي على النقطة الثالثة و هي المبدأ الذي يحاول حل مشاكل العالم، متمثلا بالماركسية أو الشيوعية. و لكنها تفقد النقطة الثانية و هي التقدم الفلسفي و الرياضي، لأنها لا تعترف بفلسفة لا تندرج في نظريتها العامة. فالحديث عن فلسفتها حديث عن مبدئها نفسه. و أما الرياضيات فليس لها تقدم أكثر من دول أوروبا و أمريكا الرأسمالية.
كما انها تفقد النقطة الرابعة، و هي الجانب القانوني، لأن قوانينها جميعا تندرج في نظريتها العامة، و ليس لها استقلال- كقوانين أوروبا الرأسمالية- لتتخذ نقطة مستقلة. و بتعبير أوضح: ان قوانينها تعبر عن الاشتراكية العلمية نفسها التي تحاول بها حل مشاكل العالم. و ليست شيئا آخر.
و النقطة الخامسة، و هو تسلسل الحوادث التاريخية، فمبرره التخطيطي هو ما ذكرناه في النهضة الاوروبية نفسها، و ليس فيها زيادة مهمة. و كذلك النقطة السادسة و هي التخلف الاخلاقي، مع زيادة هي نكران مفهوم الأخلاق أساسا إلا من زاوية طبقية و اقتصادية، كما عرفنا.
و أما المزيتان اللتان تتصف بهما الثورة الفرنسية، فهما مطبقتان فعلا في الثورة الروسية من وجهة نظرها، إلا أنها تعتبر لها مزية، لأن المزية هناك كانت هي إيجاد تلك المفاهيم و الأفكار لأول مرة على الصعيد الاوروبي ... بينما كانت هذه الأفكار موجودة قبل الثورة الروسية.
السؤال الرابع: لما ذا وجد الفكر الماركسي ... من زاوية تخطيطية؟! ...
هذا ما أجبنا عليه أكثر من مرة، حيث أشرنا إليه مختصرا في تاريخ الغيبة الكبرى. و فصّلناه في أول هذا الكتاب عند البحث عن (مناشئ الفكر الماركسي) في المنشأ أو الأطروحة الثالثة منها. و أعطينا عنه فكرة عند البحث عن الجانب الدنيوي في التخطيط الثالث. فلا حاجة إلى التكرار.