تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٧ - ٦- التاريخ الحديث
على أن ردود الفعل كانت مجافية للانسانية و للأسلوب الصالح الذي كان ينبغي أن تسير عليه.
الناحية الثانية: تمحيص الأفراد الآخرين في العالم من غير أوروبا، أولئك الذين ذاقوا نير الاستعمار و الاستغلال أزمنة طويلة. من حيث مجابهتهم للاستعمار و شجبهم لكل أشكاله، أو مواكبتهم له و اندماجهم في تياره المادي الجارف.
الجهة الثانية: في المصلحة التخطيطية للانحراف الأخلاقي في أوروبا، و مقدار و كيفية مشاركتها في الهدف الأعلى.
إن نفس الأمور السابقة تصدق تماما في هذا الصدد أيضا، من زاوية النظر إلى هذه الجهة بطبيعة الحال.
فالاختيار الذي يتصف به البشر، منظّما إلى الاستنتاجات و المفاهيم التي يقتبسها الأفراد من حالة مجتمعهم الثقافية و الحضارية و الاقتصادية، و غيرها. حيث يرى الفرد ان (الحرية) الجنسية و الاقتصادية حتى لو استلزم الاعتداء على الآخرين، و الحرية العقائدية، في أن يلتزم الفرد بالعقيدة التي يرغب بها مصلحيا لا العقيدة التي يقوم عليها الدليل الصحيح ... يرى الفرد كل ذلك حريات مقدسة لا يمكن الحد منها.
و أما ان هذه الاتجاهات نتيجة لظروف تمحيصية سابقة، و منتجة لظروف تمحيصية جديدة، للأوروبيين أولا، و لغيرهم ثانيا، إن هذا أوضح من أن يذكر.
و هذا يعني بوضوح، مجافاة الوضع الاوروبي بكل صراحة، مع التخطيطين الثاني و الثالث على الخصوص و التخطيط العام على العموم. و قد عرفنا وقوع التمحيص في طريق تحقيق الشرط الثالث من شرائط اليوم الموعود. على أن نأخذ بنظر الاعتبار نقاط القوة للمدنية الاوروبية التي تفيد التخطيط العام كما سمعنا، من حيث لا تعلم أوروبا و لا تتوقع.
و بمعرفة هذه الكيفية (التخطيطية) للحضارة الاوروبية، يمكننا أن نجيب على عدد من الأسئلة حول حدوث كثير من الوقائع الرئيسية في أوروبا، كما سنرى في الأسئلة التالية:
السؤال الثاني: لما ذا حدثت الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩ م؟
تعتبر الثورة الفرنسية، ابتداء من الهجوم على الباستيل و انتهاء بجمهورية نابليون بونابرت و ما استطاع هو أن يحققه لفرنسا من إصلاحات ... تعتبر جزءا من