تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
فرائصهم في الوقت نفسه أمام العطف الذي يبديه عمال بلدانهم بالذات علينا» [١].
فكيف تقوم الايديولوجية الكبرى على مثل هذه الشتائم؟! ...
الحقل الثاني: إضفاء أكبر الصفات و أهم آيات المدح العاطفي و الفكري لأي شخص ينسجم معهم في الفكر و العمل.
و بالرغم من أن الجهة العقلية التامة تقتضي التنزه في عرض النظريات عن المدح، كالتنزه عن الذم تماما. لكن قد يشفع لهم انسياقهم العاطفي زيادة عن العطاء العقلي ... غير أن المدح ينبغي أن يقتصر على المقدار الممكن نظريا إضفاؤه على الآخرين ... و لكن نجد ما هو أكثر من ذلك ...
فإننا بالرغم من أننا نسمع من الماركسية أن الآراء و الأفكار كلها طبقية و حزبية، و إن الحقائق كلها نسبية ...
قال انجلز:
«كذلك تحطم هذه الفلسفة الديالكتيكية جميع التصورات عن الحقيقة المطلقة النهائية و عن أوضاع الانسانية المطلقة المناسبة لها. فليس هناك بالنسبة للفلسفة الديالكتيكية شيء نهائي، مطلق، مقدس، انها ترى الانهيار في كل شيء ... و هي نفسها ليست سوى انعكاس بسيط لهذا المجرى في الدماغ المفكر» [٢].
و بالرغم من أن الماركسية نفسها فلسفة حزبية، تمثل فلسفة حزبية، تمثل فلسفة حزب أو طبقة البروليتاريا، كما أكد عليه الشيوعيون تأكيدا شديدا:
«إن العلم الاجتماعي الماركسي يربط نفسه على المكشوف بمصالح الطبقة العاملة بالنضال من أجل تحرير الكادحين من الاستثمار ... و في هذا تقوم حزبيته» [٣].
... بالرغم من هذا الأفق الضيق الذي يستحيل معه الانطلاق. فإن الشيوعيين يؤكدون أن الماركسية تتحدث عن الواقع بكامله، سواء على المستوى الطبيعي أو الاجتماعي.
اسمع لينين يقول:
«إن مذهب ماركس لكلي الجبروت، لأنه صحيح، و هو متناسق و كامل، و يعطي مفهوما منسجما عن العالم، لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام، و مع أية رجعية ... و هو
[١] رسالة إلى العمال الأمريكيين من مختارات لينين ج ٣٢ ص ١٩٤.
[٢] لودفيج فورباخ، انجلز ص ١٠.
[٣] المادية التاريخية: كوفالسون ص ٢٦.