تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
الثاني الذي هو أعم منه و أشمل أو لا ينطبق، و ما ذا يكون العمل إذا لم يكن منطبقا؟ ..
إن ماركس يقول: ان العمل أساس القيمة، و ان العامل يستحق ناتج عمله كله، أو يعطى الأجرة عوضه كاملة، و إنما كان الرأسمالي ظالما لأنه لم يخطر له تنفيذ هذا القانون الماركسي. و يرى ماركس أن العامل إذا بذل طاقته الكاملة في يوم واحد، استحق بدلها ما يعيد له قوته على العمل من المواد الغذائية. و كأنه يرى- ضمنا- أن ناتج عمله سوف لن تزيد قيمته على مقدار ما يعيد له قوة العمل. و قد سبق أن بحثنا ذلك مفصلا. فهل ينطبق ذاك القانون الشيوعي على هذه القواعد الماركسية.
إن الانسان إما أن يعمل بمقدار طاقته، أو يعمل بمقدار أقل كخمس ساعات مثلا، كما اقترحه بوليتزر. كما انه تارة يعطى قدر حاجاته الضرورية و أخرى: قدر مجموع حاجاته، و ثالثة: قدر إرادته، كما اقترحه بوليتزر. فهذه ست صور حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة.
الصورة الأولى: أن يعمل بمقدار طاقته، و يعطى قدر حاجاته الضرورية.
و الغالب في الحاجات الضرورية أن تقل عن مقدار الطاقة من ناحيتين:
الناحية الأولى: ان ناتج العمل كثيرا ما يكون أثمن و أغزر مما يحتاجه الفرد في يوم واحد، أو من قوة عمل يوم واحد، خلافا لما تصوره ماركس من التساوي الدائم بينهما.
الناحية الثانية: ان ما يحتاجه الفرد قد لا يستبطن من وقت العمل بمقدار ما يبذله الفرد حين يعمل بمقدار كل طاقته.
و على كلا التقديرين، فقد أعطى عملا أكثر مما أخذ من المال. و هذا هو بعينه فائض القيمة التي عابها ماركس على الرأسمالية، كما سبق أن أشرنا.
الصورة الثانية: أن يعمل بمقدار خمس ساعات في اليوم، و يعطي بإزاء كل حاجاته. و كذلك:
الصورة الثالثة: أن يعمل بمقدار خمس ساعات، و يعطى بمقدار ما يريد من الأموال، مهما كثرت.
و هاتان الصورتان، بعكس الصورة الأولى، تنتجان زيادة المال المقبوض