تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٣ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
إيجاد ذلك تكون كل هذه الوجوه واردة كإشكالات على الماركسية.
إن الماركسية التي وزنت كل شيء بالميزان الاقتصادي و فلسفت التاريخ كله على أساس الاقتصاد، و ان كلماتهم واضحة في ذلك ...
قال ماركس:
«إن الناس أثناء الانتاج الاجتماعي لمعيشتهم، يقيمون فيما بينهم علاقات ضرورية مستقلة عن إرادتهم ... و مجموع علاقات الانتاج هذه يؤلف البناء الاقتصادي للمجتمع، أي الأساس الواقعي الذي يقوم عليه بناء فوقي حقوقي و سياسي، و تطابقه كذلك أشكال معينة من الوعي الاجتماعي. إن أسلوب إنتاج الحياة المادية يكيف تفاعل الحياة الاجتماعي و السياسي و الفكري» [١].
و قال انجلز:
«إننا نرى للظروف الاقتصادية القول الفصل في تحديد التطور التاريخي. و عليه، فالأصل هو نفسه عامل اقتصادي» [٢].
و قد سمعنا هذه الكلمات في أول البحث، و إنما نقلناها هنا تأكيدا ...
إن هذه الماركسية لا يمكنها أن تصنع من الانسان شخصا منكرا لذاته، و لأهمية العامل الاقتصادي، بحيث يعمل مجانا أحيانا و يستغني عن بعض دخله أحيانا أخرى، و يغض النظر عما يمكن أن يحصل عليه من أموال أحيانا أيضا. كما هو المستنتج من الوجوه السابقة المشار إليها [٣].
كيف، و إن فلسفة المادية التاريخية كلها قائمة على أهمية العامل الاقتصادي إلى أقصى درجة. و هذه الفلسفة هي التي تريد الماركسية ترسيخها في ذهن المجتمع.
فما زلنا نسمع منها التركيز على وسائل الانتاج و علاقات الانتاج، كسبب
[١] المادية الديالكتيكية لستالين ص ٦٠.
[٢] نصوص مختارات لانجلز ص ١٧٩.
[٣] فطبقا للوجه الثالث يجب ان يوجد الفرد الذي لا يود زيادة مدخوله على عمله، و من ثم لا يتجنب التعرض للأمراض. و في الوجه الرابع يجب أن يوجد الفرد الذي يستغني عن المال الزائد عن حاجته حتى مع عدم الرقيب. و في الخامس: ذلك الفرد الذي يؤدي بمقدار طاقته من العمل غير مهتم بمقدار الأجر، و في الوجه السادس، يجب ان يوجد ذلك الفرد الذي يؤدي من العمل بمقدار كفاءته و اختصاصه بالرغم من تساويه في الأجر مع غير الكفؤ و غير الاختصاصي. و كل هذا يعود إلى نكران الذات من الناحية الاقتصادية و إلى قلة الاهتمام بالجانب الاقتصادي في الحياة. و هو ما يستحيل على الماركسية إيجاد نموذج له.