تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - مناقشة الديالكتيك
و تطبيقات القانون متناثرة مشتتة ليس بينها ترابط من أي نوع، فلا يمكن أن نتصور فيها تتابعا لا نهائيا ... لوضوح أن جذب التفاحة غير مربوط بجذب الحصاة ... و هكذا.
و إذا كانت التطبيقات، متعددة و مشتتة، و ليس للقانون وجود زائد عليها، إذن فكيف يمكن الالتزام بأزليته.
و الأمر بالنسبة إلى قانون الديالكتيك، أوضح و أشد ... لأننا لو سلمنا- جدلا- بإمكان أزلية غيره من القوانين، يتعذر القول بأزليته مع الأسف!! ...
لوضوح، أن معنى أزليته بقاؤه على طول المدة، بقاؤه سلسا من دون تغيير ... و هذا ينافي مضمون القانون نفسه. فإن مضمون القانون هو أن كل شيء يحدث فيه النفي و نفي النفي، على الشكل الثلاثي الذي عرفناه.
فإذا كان هذا المضمون شاملا حقيقة لكل شيء، إن فهو شامل للقانون نفسه، و معه يكون قانون الديالكتيك (أطروحة) يجري فيها النفي (الطباق) و يحدث بعده (التركيب) ...
إذن، فإذا كان هذا القانون أزليا، ينبغي أن نتوقع- طبقا لمضمونه نفسه- أن يكون قد تغير و تبدل إلى شيء آخر منذ أمد طويل. و سيكون القانون الذي يخلفه سلسا و ثابتا، و لا حاجة إلى القول بتغيره مرة أخرى، بعد زوال قانون الديالكتيك من الكون ... و لا بد أن يكون هذا القانون الجديد، هو الساري المفعول في العصر الحاضر.
- ٦- لم يبق لدينا من المناقشات، سوى النظر إلى القانون الماركسي الثاني، و هو تحول التغيرات الكمية إلى تغير كيفي، تحولا دفعيا على شكل قفزة أو طفرة.
إن هذا القانون مما لا أساس له، لعدة نقاط:
النقطة الأولى: ما ذكرناه فيما سبق، من أن الطفرة بطبيعتها دائما تقطع الواقع اللاحق عن الواقع السابق، بحيث لا يكون اللاحق ناتجا من السابق بأي حال عن السابق، بل هو حادث جديد منقطع عن سابقه.
و هذا هو سر الطفرة و فلسفتها.