تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - مناقشة الديالكتيك
كيفي ... إذن، ينبغي ان ننتظر تغيرا كيفيا بعد ٩٠ درجة من تصاعد الحرارة و ربما أقل منها أيضا. مع أن شيئا من ذلك لا يحدث. إن السر في هذا «التأجيل» إلى درجة المائة يمكن في سبب آخر غير هذا القانون الذي يعجز عن تفسيره.
و لو أننا انتظرنا من التغير الكيفي أن يكون أهم و أفضل من التغيرات الكمية التدريجية، إذن سنصطدم بتغيرات كيفية أضعف و أسوأ من التغيرات الكمية. و لعل أوضح أمثلته الموت بعد الحياة، فإن استمرار الحياة منتج للموت الذي هو أقل أهمية منها. و من أمثلته (الاحتراق التام) في حالتي الخسوف و الكسوف الذي ينتج بعد الاحتراق الجزئي التدريجي ... مع وضوح أن الاحتراق التام أسوأ من الاحتراق الناقص.
النقطة الثالثة: ان التغير الذي يعتبره انجلز كيفيا، هو- في واقعه- تغير كمي ليس إلا.
و يمكن أن ننطلق إلى إيضاح ذلك من مثاله الرئيسي: مثال الغليان.
فإنه يحتوي على تغيرات كمية على عدة أشكال:
الشكل الأول: تصاعد الحرارة، فإنه- بطبعه- تصاعد كمي و ان زاد على المائة. و يوضح ذلك: الالتفات إلى غير الماء من الأجسام التي تتدرج في الحرارة فإن تصاعدها هناك كمي محض.
الشكل الثاني: تحول الماء إلى بخار أو غاز ... فإن هذا يحدث منذ الدرجات الضعيفة للحرارة، و يتزايد بتزايدها، لأنه يتناسب مع الحرارة تناسبا طرديا. إذن فالتبخر كان موجودا قبل الغليان و مستمرا في التزايد، و الحال نفسها بقيت بعد الغليان، و لم يحدث شيء جديد.
نعم، لو لم يكن التبخر موجودا، ثم وجد من أول الغليان، لكان ذلك تطبيقا للقانون بشكل أو بآخر. إلا أن الأمر ليس كذلك.
الشكل الثالث: النشيش، الذي هو عبارة عن صعود الأجزاء السفلى من الماء إلى أعلى، نتيجة لتمددها بالحرارة أكثر من الأجزاء العليا. فإن الحديث فيه كالحديث عن التبخر ... من حيث أن النشيش موجود منذ الدرجات الضعيفة للحرارة، و يتزايد بتزايدها، لأنه يتناسب معها تناسبا طرديا، حتى تصبح تدريجا واضحة. و لو ارتفعت الحرارة أكثر من المائة،