تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٦ - مناقشة الديالكتيك
صراع الأضداد، بشكل موجز و مرتب، خال من التشويش و كثرة الأمثلة و المناقشات ... التي تجدها في المصادر الماركسية.
مناقشة الديالكتيك
- ١- بالنسبة إلى ما ذكره الماركسيون من وجود السؤال الرئيسي في الفلسفة، حول أسبقية الروح أو المادة ...
تكتسب بعض المسائل نوعا من الأهمية، حين تكون نقطة للخلاف بين جماعتين فكريتين من الناس ... لا تختلف في ذلك المسائل الفلسفية عن غيرها.
فالمسألة المهمة بين المسلمين و المسيحيين هو أنه هل صدق محمد بن عبد اللّه نبي الاسلام في نبوته أو لا. و المسألة الرئيسية بين غاليلة و الكنيسة هي أن الأرض كروية أو مسطحة. و المسألة الرئيسية بين فريقين من الفلاسفة هي أن الأصل في التكوين هل هو الماهية أو الوجود و هكذا.
إذن، فمن الطبيعي أن تكون المسألة الرئيسية بين الماديين و الالهيين هو القول بتقدم الروح أو المادة. و لا يعني ذلك أنها هي المسألة الأكبر على الاطلاق، لوضوح أنه قد توجد انقسامات أخرى فلسفية أو فكرية، تكون مسائل أخرى هي المحك فيها.
و ليست هذه المسألة هي أعم المسائل في الفكر الفلسفي. فإن هناك ما هو أسبق منها و أشمل، كالمسألة التي وقعت محلا للخلاف بين الواقعيين و المثاليين- بالمعنى الاصطلاحي- و هو أنه هل يوجد خارج الذات شيء واقعي أو لا يوجد ... لوضوح أن الخلاف في تلك المسألة متفرع على الاعتراف بالواقع الموضوعي، و التسالم عليه بين الفريقين: المادي و الالهي.
و أما التعبير بالمثالية و الميتافيزيقية، في كلام الماركسيين، على خلاف المعاني الاصطلاحية و المعروفة لها، بحيث تشمل الفلاسفة الماديين أنفسهم، كهيجل و فورباخ، فيصبحون ماديين ميتافيزيقيين، و واقعيين مثاليين في نفس الوقت!! ... فهذا تهافت ينبغي أن نعرض عنه، و خاصة بعد أن عرفنا من