تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٩ - الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية
... «إن التغير المستمر أي إبطال الهوية المجردة مع الذات، يوجد أيضا في الطبيعة المسماة بغير العضوية. و الجيولوجيا هي تاريخ هذا التغير المستمر. على السطح تبدلات ميكانيكية (تأكل تجمد) كيماوية (تفتت).
في الداخل تبدلات ميكانيكية (ضغط) حرارة (بركانية) تغيرات كيماوية (ماء، حوامض، مثبتات) على نطاق واسع. ارتفاع التربة، هوات أرضية الخ ...».
«إن (مبدأ الهوية) بمعنى الميتافيزياء هو المبدأ الأساسي للمفهوم القديم عن العالم: آ آ. كل شيء متماثل مع نفسه ... و هذا المبدأ قد دحضه علم الطبيعة نقطة فنقطة، و في حال أثر أخرى» [١].
و قال انجلز أيضا:
«أكيد أننا لا نصطدم بأي تناقض في الأشياء ما دمنا نعتبرها ساكنة و بدون حياة.
كل لذاته. الواحد إلى جانب الآخر، و الواحد بعد الآخر ... و في حدود ميدان الملاحظة هذا، نخرج من الأمر بنسق التفكير الدارج: النسق الميتافيزيائي.
و لكن الأمر يختلف عن ذلك تماما منذ أن ننظر إلى الأشياء في حركتها، في تغيرها، في حياتها، في فعلها المتبادل بعضها على بعض. هنا نقع فورا في تناقضات، فالحركة نفسها هي تناقض.
بل ان تغير المكان الميكانيكي نفسه لا يمكن أن يتم إلا لأن جسما ما في لحظة واحدة بذاتها يكون في مكان و في مكان آخر معا، يكون موجودا في مكان واحد بذاته و لا يكون موجودا فيه.
و الحركة إنما هي بالضبط، في الصورة التي ينطرح بها هذا التناقض باستمرار و ينحل في الوقت نفسه» [٢].
«و إذا كان التغير الميكانيكي البسيط للمكان يتضمن في ذاته تناقضا، فمن باب أولى أن تكون كذلك الأشكال العليا لحركة المادة، و على الأخص الحياة العضوية و تطورها.
و قد رأينا فيما سبق أن الحياة تقوم بالدرجة الأولى و على وجه التحديد في أن كائنا ما هو في كل لحظة ذاته و آخر مع ذلك. فالحياة بالتالي هي أيضا تناقض ... و مذ يتوقف التناقض تتوقف الحياة أيضا و يحل الموت» [٣].
[١] المصدر نفسه ص ١٠٥.
[٢] المصدر ص ١٠٨.
[٣] المصدر ص ١٠٩.