تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٩ - الأساس الأول الأساس القرآني
وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [١].
و قوله تعالى:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ [٢].
القسم الثاني: ما دل على قلة المؤمنين في الآخرة. و هي قوله تعالى:
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [٣].
و كذلك قوله تعالى- بعد ذلك بقليل-:
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ.
- إلى ان يقول:
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ. ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [٤].
و نتكلم عن كل قسم في ناحية:
الناحية الأولى: في الآيات الدالة على قلة المؤمنين في الدنيا. و قد سمعناها.
و هي ان كانت دالة على قلتهم في كل أجيال البشرية، كانت المناقشة صحيحة.
إلا ان الأمر ليس كذلك. فان هذه الآيات التي ذكرناها واردة في سياق معين يجعلها محددة بحدوده لا محالة. و لا معنى للاستدلال بالفقرة من دون السياق العام، لوضوح أنه يلقي الضوء الكافي على المراد من الآيات.
و كلا الفقرتين واردتين- على ما سنرى- حول المجتمع اليهودي في الفترة ما بين خروجهم من مصر و السبي البابلي، أي أبّان حكمهم في فلسطين.
فالفقرة الأولى: وردت ضمن الحديث عن النبي سليمان (عليه السلام) ابّان حكمه ... حيث تعطي الصفات الرئيسية له، و تقول:
وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ ....
إلى ان قال عز و جل:
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً، وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [٥].
و الفقرة الثانية وردت ضمن الحديث عن الخصمين اللذين تسورا المحراب
[١] سبأ:/ ١٣.
[٢] ص:/ ٢٤.
[٣] الواقعة:/ ١٠- ١٤.
[٤] الواقعة:/ ٢٧- ٤٠.
[٥] سبأ:/ ١٢- ١٣.