تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٧ - ٤- التاريخ الاسلامي
الخلفاء و قوادهم ... ذلك الاختيار الذي عرفنا له الأصالة و الأهمية في التخطيط.
فإذا اقترن الاختيار بضعف في الثقافة الاسلامية، و قلة في الاخلاص و الشعور بالمسؤولية، و النظر إلى الخلافة الاسلامية، كمنصب منفعي تجاري لا كمهمة تربوية للأمة ... إذا حصل كل ذلك فالنتائج التي حصلت متوقعة بطبيعة الحال، بما في ذلك زوال الخلافة و سيطرة المادية الملحدة بدلها على العالم الاسلامي.
الزاوية الثانية: إننا سمعنا أنه لا بد للبشرية من أجل تحقيق الشرط الثالث لليوم الموعود خلال التخطيط الثالث، و هو توفير الاخلاص و المخلصين، لا بد أن تمر البشرية عموما و العالم الاسلامي خاصة بصفته الحامل للأطروحة العادلة الكاملة، ان تمر بظروف الظلم و الانحراف. و ان أول خطوة لذلك هو التخطيط لايجاد خلافة منحرفة. لا بمعنى حمل الخلفاء على الانحراف، بل بحسب الصراحة في (النص الجلي) أولا، و تقليص التركيز في التربية ثانيا، ليتيسر مع هذين العنصرين للمنحرفين أن يحكموا المجتمع الاسلامي و للشجرة الملعونة في القرآن ان تأخذ دورها الكامل لتمثل بنفسها و بنتائجها الوخيمة ظروف الظلم و الانحراف المسببة لانجاز الشرط الثالث.
السؤال الثالث: لما ذا حصلت ثورة الحسين (عليه السلام)، التي استشهد فيها مع ثلة من أصحابه و أهل بيته.
إن لهذه الثورة المهمة المقدسة عدة أغراض (قريبة) بالمعنى الذي اصطلحنا عليه. و هو المستوى الذي أمكن إعلانه في ذلك المجتمع. و قد أعرب عنها الامام الحسين (عليه السلام) نفسه في عدة مواطن، و كلها ممكنة و مطابقة للقواعد الاسلامية العامة.
و يمكن أن ترقى هذه الأغراض إلى عدة أشكال:
الشكل الأول: قوله (عليه السلام): «اني لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (صلّى اللّه عليه و آله)، أريد أن آمر بالمعروف، و أنهى عن المنكر و أسير بسيرة جدي و أبي علي بن أبي طالب» [١].
الشكل الثاني: إيكال ذلك إلى القضاء الالهي الذي لا يرد، بقوله: «و قد شاء عز و جل أن يرى حرمي و رهطي مشردين و أطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين و هم
[١] مقتل الحسين (ع) أو حديث كربلاء. عبد الرزاق المقرم ط ٢، النجف ص ١٣٩.