تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٧ - ١- العقيدة
- ٣-
و سنعرض فيما يلي خمسين سؤالا، في ضمن عشرة موضوعات أو عناوين، نتحدث فيها عن مختلف جوانب الحياة التي تهم القارئ عادة. هي:
العقيدة و المفاهيم و الفكر الإسلامي و التاريخ الإسلامي و التاريخ الوسيط و التاريخ الحديث و العلوم الطبيعية. ثم تاريخ ما قبل الإسلام و صور من الدولة العالمية الموعودة، و شيء عن الفكرة المهدوية.
ان ما نعرفه فيما سبق من الأمور سنشير إليه مختصرا، أو نكتفي بالتحويل على محلها، ان كان ما سبق كافيا في الإيضاح. و ما يعتبر جديدا بالنسبة إلينا يكون لنا فرصة التحدث عنه بشيء من التفصيل. و سنعطي لكل عنوان رقما مستقلا.
١- العقيدة:
نطرح هنا الأسئلة التالية:
السؤال الأول: لما ذا تعددت أشكال العقيدة الإلهية بين الأمم، فكان كل جماعة يعطون اسما و وصفا مختلفا للخالق عن الجماعات الأخرى؟! ...
و جوابه: انه لا أهمية للاسم من هذه الناحية، إذ انه أمر لغوي يختلف باختلاف اللغات و اختلاف الأمم و الأجيال، و ان اتحدت العقيدة. و تعتبر كل الأسماء مشيرة إلى ذات واحدة، هو خالق الكون اللامتناهي في الحكمة و القدرة.
و أما الصفات، فلاختلافها منشاءان، كلاهما منتسب إلى التخطيط:
المنشأ الأول: ما عرفناه من تطور الفكر البشري من خلال تربية النبوات. فكل نبوة تذكر من الصفات ما يناسب تربية العقلية العامة للمجتمع، و فهمها لهذه الصفات. و تهمل كل ما يكون فهمه متعذرا عليها ... الأمر الذي توكله كل نبوة إلى التي بعدها. و قد ذكرنا في «تاريخ الغيبة الكبرى» [١] أمثلة لذلك.
المنشأ الثاني: الانحراف الناشئ من الاختيار الذي هو أحد أركان التخطيط ... حيث أصبحت بعض الأمم تؤمن بتعدد الآلهة و توالدها،
[١] انظر ص ٢٥٥ و ما بعدها إلى عدة صفحات.