تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٢ - التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية
لا محالة، ليبدأ التنازل التدريجي في المستوى الثقافي و المعنوي للبشر بالتدريج حتى تخرج أولا عن العصمة التي اكتسبتها ردحا من الزمن، و تبدأ بالهبوط إلى الانحراف، و معه لا يكون لمجتمع ما بعد العصمة وجود، ليكون تحوّل البشرية منه إلى الانحراف مستحيلا.
إلا أن الأطروحة الثانية تبقى غير مؤكدة، باعتبار ما برهنا عليه من استمرار المجتمع المعصوم ردحا طويلا جدا من الزمن يفوق عمر البشرية السابق عليه أضعافا مضاعفة. و هي مدة كفيلة بأن تربي البشرية و تدخلها في عصر ما بعد العصمة. و مع وجوده لا مجال للأطروحة الثانية، كما قلنا.
و على أي حال، فلو صحت الأطروحة الثانية- جدلا- فسوف يخطط لها، و هو التخطيط السادس لفناء البشرية، بإيجاد تنزّل عمدي للتربية البشرية، من النواحي العقائدية و القانونية و الأخلاقية، و سينقطع التركيز التربوي العالي و ستولد أجيال قليلة التربية فتميل إلى العصيان. و تبدأ البشرية بالتنازل التربوي بالتدريج حتى تفقد التربية تماما ... تمهيدا ليوم القيامة الذي لا يمكن أن يقوم- طبقا للأطروحة الثانية- إلا على شرار الخلق.
حتى يصبح البشر كالبهائم تماما من حيث معرفتهم للحق، و ان كانت قد تكون لهم حضارة مهمة ... و حتى لا يقال: اللّه اللّه [١]، يعني تنتفي طاعة اللّه و التعبد له عن وجه الأرض تماما.
و لا نعرف، و لا يهمنا أن نعرف خصائص ذلك المجتمع، غير أنهم سيبقى هناك لهم مرشد أو امام يمثل طرف الحق لمن يريد أن يهتدي أو يسأل ... إلا أن نشاطه سوف يتضاءل تدريجا إلى أن ينعدم. و بذلك لا يبقى لوجوده حاجة، فيموت طبقا لتخطيط الأطروحة الثانية، و ذلك قبل يوم القيامة بأربعين يوما، كما حددته الروايات [٢]. فيبقى البشر بهائم بدون راعي، كلهم فسق و انحراف، و هم شرار الخلق الذين تقوم عليهم القيامة، و قد ورد انها (لا تقوم إلا على شرار الخلق) [٣].
و بذلك تتم للبشرية خاتمة سيئة للغاية طبقا للأطروحة الثانية، بخلافها
[١] الاشاعة لأشراط الساعة ص ١٧٨.
[٢] انظر غيبة الشيخ الطوسي ص ٢١٨.
[٣] المصدر و الصفحة بمعناه.