تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٠ - التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية
فيها المجتمع المعصوم بالمشاركات الكونية الفعالة، ان نعزل تخطيطها بعنوان و رقم مستقلين، هو تخطيط ما بعد العصمة يكون هو القسم السادس من التخطيط العام.
و أما بالنسبة إلى صفات هذا المجتمع، فكل ما يمكن التعرف عليه هو وجود الخصيصتين الثالثة و الرابعة من خصائص المجتمع المعصوم فيه بشكل أكثر أصالة و عمقا.
أما الخصيصة الثالثة فكان المهم منها سيادة تعاليم القرآن مقترنا بالأخلاق. و أما الرابعة، فهي المشاركة الكونية الفعالة التي عرفناها تزداد و تتعمق بالتدريج.
- ٤- و قد يخطر في الذهن انه كيف ينسجم وجود هذا المستوى العالي في البشرية، مع وجود أهوال يوم القيامة، التي نطق بها القرآن من تسجير البحار و انتثار النجوم و طي السماء و غيرها. و هل ذلك إلّا عقوبة للبشرية على ذنوبها.
مع العلم أن الجيل الذي تقوم عليه القيامة طبقا للأطروحة الأولى، خال من الذنوب، بل خير البشر السابقين عليه على الاطلاق ... و بذلك قد تترجح الأطروحة الثانية على الأولى.
إلا انه يمكن الاستغناء عن هذا السؤال بعدة أوجه:
الوجه الأول: ان القرآن الكريم حين وصف أهوال القيامة السابقة على الحساب و العقاب، أعني بها تسجير البحار و انتثار النجوم و نحوها ... لم ينص على أن البشرية سوف تكون موجودة في ذلك الحين. و معه فلا ارتباط لهذه الظواهر بالبشرية ... و إنما هي تمثل فناء الأرض أو المجموعة الشمسية حين يحين حينها.
و أما وجود البشرية إلى ذلك الحين، فهو مما لا دليل عليه، و إن كان هو الأوفق باتجاه الفكر الحديث.
الوجه الثاني: اننا لو تنزلنا- جدلا- عن الوجه الأول، و فرضنا وجود البشرية مع تلك الحوادث، فلا ارتباط لها بالذنوب و العقوبات بالمرة، و إنما هي حوادث كونية لا بد من حدوثها مع استنفاد المجموعة الشمسية لأغراض وجودها، حسب التخطيط العام الكوني، و ليست عقابا على شيء و لا احتقارا لأحد. و معه لا مانع من وجودها على المجتمع المعصوم.