تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٩ - التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية
الأطروحة الثانية: اننا لو عطفنا على التسلسل الفكري السابق ما وجدناه مرويا في أخبار الفريقين [١] بأن «الساعة لا تقوم الّا على شرار الخلق» ... أي ان فناء البشرية لا يكون إلّا على جيل شرير ... إذن، لا بد لنا من رفع اليد عن الأطروحة الأولى، باعتبارها لا تتضمن هذه الفكرة بالضرورة.
قد يكون ذلك لأجل الشفقة على الأجيال المعصومة أن تواجه أهوال القيامة ... و قد يكون لأسباب أخرى. و على أي حال، فالأخبار الواردة بهذا المضمون غير مؤكدة الصحة و ان كان بعضها ذا أسناد جيدة، و هي مروية بطرق الفريقين، إلا انها خبر واحد، و هو لا يكفي للبت في مثل هذه الأمور العميقة.
و معه، فالمرجّح هو صحة الأطروحة الأولى، و إن كنا سنعطي فكرة عن هذه الأطروحة الثانية أيضا.
- ٢- إن عصر التخطيط الخامس، بكلا أطروحتيه، حيث كان في بعد سحيق عن العصر الحاضر، نجهل مقداره بالتحديد، فمن هنا لا يمكن ان نعطي أية صفات تفصيلية عن ذلك، و من هنا ينبغي لنا أن ندور في فلك الصفات العامة، مقتصرين على البعض الممكن منها فقط.
إن الأطروحة الأولى أولى بأن تكون مجهولة، فإننا إذ لم نستطع أن نعرف من صفات المجتمع المعصوم إلا القليل، فكيف بنا في مجتمع (ما بعد العصمة). غير ان الأطروحة الثانية أهون فهما بطبيعة الحال، لكونها تفترض حدوث المجتمع المنحرف المشابه لعصرنا الحاضر، و لا يحول دون فهمها إلّا بعد الزمن.
- ٣- إذا أخذنا بالأطروحة الأولى، فقد يمكن الاكتفاء بتخطيطات خمسة لعمر البشرية المديد، و لا يبقى للتخطيط السادس مجال، لان التخطيط الخامس، سيتكفل المحافظة على المجتمع المعصوم و تكامله، و دخول البشرية في (مجتمع ما بعد العصمة) ليس إلّا من تكامل المجتمع المعصوم نفسه.
و هذا الكلام له درجة من الوجاهة، غير انه يمكن للفترة البشرية التي يبدأ
[١] انظر تاريخ ما بعد الظهور: الباب الثاني من القسم الثالث.