تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
«ينبغي التمييز بين الموضوعية و الموضوعانية.
التعبير الأول يستخدم لوصف المعرفة العلمية، و الثاني لوصف الموقف النظري (!) أي على وجه الضبط موقف (اللاتحيز) في معرفة الحياة الاجتماعية، موقف المراقب غير المتحيز الموضوعي المزعوم للعمليات الاجتماعية. و قد انتقد لينين الموضوعانية انتقادا حادا، و اعتبرها شكلا مستورا و مقنعا للتعبير عن الحزبية» [١].
و أضاف:
«فليس موقف المراقب الحيادي موقف اللامبالاة و عدم الاكتراث، بل الاشتراك الفعال في الحياة الاجتماعية» [٢].
فكأن الموضوعية عنده، تعني عدم الاهتمام بالحياة الاجتماعية و الانصراف عنها ... في حين أن الاهتمام بها يعني شيئا آخر غير الموضوعية أو الموضوعانية- كما سماها-. و هذا الاهتمام ضروري بطبيعة الحال، إلا أن وجود الموضوعية أيضا ضروري، لأنها تعني- بكل بساطة- استعداد الذهن لقبول الحقيقة، و عدمها يعني الجمود على الفكرة لمجرد الموافقة مع الهوى و المصلحة الخاصة ليس إلا. و الدعوة إلى «النضال من أجل وحدة الموضوعية العلمية و الحزبية» [٣] يحتوي على تهافت في التفكير، لوجود التنافي الواضح بين الاتجاه الموضوعي و الاتجاه الحزبي.
المرحلة الثانية: إننا حين نستقرئ كلمات الماركسيين و مؤلفاتهم و طرق تفكيرهم، نجدهم قد طبقوا نظريتهم في انتفاء الموضوعية و التجرد بشكل واضح.
و ذلك في عدة حقول:
الحقل الأول: إنهم يستعملون الشتم عند الحاجة لكل معارض، مهما كانت الفكرة نظرية، أو كان المتناقشون مفكرين على مستوى عال.
اسمع معي لينين ينتقد اشتراكية ما قبل ماركس:
«و قد جاءت ثورة ١٨٤٨ تسدد ضربة قاتلة لجميع الأشكال الصاخبة المبرقشة اللاغطة الاشتراكية ما قبل ماركس ... و تكشف جميع المذاهب التي تقول باشتراكية لا طبقية و بسياسة لا طبقية عن ثرثرة باطلة» [٤].
[١] المادية التاريخية. كليلة و كوفالسون ص ٢٧/ ٢٨.
[٢] المصدر ص ٢٨.
[٣] المصدر و الصفحة.
[٤] مختارات لينين ج ١ ص ١٦.