تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨١ - وقفة مع الماركسية
الخسارات الكبرى في الأنفس و الأموال و الحضارة ستكون للدول و الجيوش المشاركة، و خاصة الكبرى منها.
الثاني: وجود القائد المؤهل للقيادة العالمية يومئذ، و هو متوفر في شخص الامام المهدي (ع). و هو ممن لا تناله الحرب العالمية بسوء طبقا لكل المذاهب الاسلامية المؤمنة به.
أما إذا ذهبنا إلى الرأي العامّي القائل بميلاده في حينه، فيكون خلال الحرب العالمية غير موجود، أو موجودا و لا يقتل، لوضوح ان من يقتل في هذه الحرب لا يصلح للمهدوية بعدها ... و انما يوجد المهدي فيمن لا يقتل، بطبيعة الحال.
و أما اذا ذهبنا إلى الرأي الامامي القائل بطول عمر المهدي (ع) و غيبته ... فقد برهنا في تاريخ الغيبة الكبرى [١] على ضرورة طول العمر و الغيبة له، حتى يتسنى له عمق القيادة العالمية بعد ظهوره. و برهنا، في هذا الكتاب، على ان كل ما له تسبيب إلى مصلحة تلك القيادة، فهو ضروري الوجود في التخطيط الالهي. و معه يكتسب الامام المهدي (ع) حصانه خاصة ضد هذه الحرب، من أجل دوام بقائه لأجل قيامه بوظيفته الأساسية في المستقبل المشرق.
و ليس معنى كونه محصنا ضد هذه الحرب كونه لا يموت حتى مع استعمال السلاح ضده. و انما- في الأغلب- بمعنى: انه يستطيع شخصيا التخطيط الخاص لأجل نجاته من ضرر الحرب، و هذا التخطيط واجب عليه لأجل حفظ حياته للمستقبل الموعود.
الثالث: وجود العدد الكافي من المخلصين الذين يمكنهم السيطرة على العالم في اليوم الموعود، تحت القيادة المهدوية. و قد حملنا فكرة متكاملة عن ظروف التمحيص التي تستلزم وجودهم.
و الحرب العالمية تكون مؤكدة لظروف التمحيص هذه، لأنها- في حقيقتها- الدليل الكبير على فشل القوى المادية المزيفة بكل اشكالها و معسكراتها، الأمر الذي يوجب دعم ايمان المؤمنين و إيضاح الفكرة للرأي العام العالمي، و بالتالي يوجب تزايد العدد المطلوب، و ترسيخ اخلاص الموجود
[١] ص ٥١١ و ما بعدها إلى عدة صفحات.