تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦١ - وقفة مع الماركسية
مستقلة و مرفهة لكل فلاح و عامل ... فيكون ما تصوره انجلز بلا موضوع.
الفقرة العاشرة: تدمير جميع المساكن و الأحياء غير الصحية و السيئة البناء.
ان هذا التدمير بلا موجب، سوى اجبار العمال إلى الانتقال إلى تلك القصور. فان هذا الانتقال سوف لن يكون سهلا عليهم، و لكنهم سيكونون ملزمين بعد تهديم بيوتهم، و عدم وجود العوض المناسب غير تلك القصور. و أما مع توفير البيوت المرفهة لهم، و التي قد تكون مجانية، فان الدافع النفسي للانتقال إليها و هجر البيوت الأولى القديمة و غير الصحية يكون قويا و واضحا، بلا حاجة إلى تدميرها. ان تدميرها سوف يتم بشكل معنوي و تلقائي. انها سوف تبقى بشكل (متحفي) لتدل الأجيال على المستوى المنحط الذي كانت تعيشه الأجيال السابقة. و هذه فائدة مهمة أهملها انجلز حين اقترح هدم و تدمير هذه البيوت.
و قد يخطر في الذهن: ان مراد انجلز من تدمير البيوت، كونه مقدمة لبنائها ثانية بشكل أفضل. إلا ان هذا بعيد عن فهم العبارة، فان التدمير يتضمن معنى الابادة و الازالة. و لو أراد إعادة البناء لعبّر بالتجديد.
الفقرة الحادية عشرة: حق الميراث المتساوي للابناء الشرعيين و غير الشرعيين.
و هذا منطقي جدا بالنسبة إلى الشيوعية التي ألغت الأسرة. إلا ان هنا اعتراضا قد يرد على هذا الاقتراح من حيث ان هذه الفقرة هل تطبق في الطور الشيوعي الأعلى أو تطبق قبله. فان طبقت في ذلك الطور، كان الميراث و الملكية الخاصة كلها منتفية فلا مجال لهذه الفقرة بالمرة. و ان طبقت قبله، كانت الأسرة لا زالت مقدسة و لها وجود واضح، و لا زال الاحساس الاجتماعي تجاه الأبناء الشرعيين و غير الشرعيين مختلفا. و من الواضح عدم إمكان تطبيق هذه المادة في جو اجتماعي من هذا القبيل.
إلا بشكل مثير للعواطف و الحزازات.
و أما في الدولة العالمية، فهو غير منطقي تماما، لأجل عدة خطوات:
الخطوة الأولى: انه لا يكاد يوجد هناك ابناء غير شرعيين، لأنه لا يوجد من يفكر بذلك فضلا عن ان يفعله، بعد التربية السريعة و العميقة التي تقوم بها الدولة، و غربلة المنحرفين و التخلص منهم في أول تأسيسها، كما عرفنا في (تاريخ ما بعد الظهور).
الخطوة الثانية: انه لو حصل ذلك، فقد وضعت عليه أشد العقوبات على الاتصال غير المشروع بين الجنسين، مما يجتث جذور هذه الجريمة تماما.
الخطوة الثالثة: لو تنزلنا- جدلا- عن كل ذلك، و فرضنا وجود الأبناء غير ٣٦