تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٩ - وقفة مع الماركسية
و السفن، و استصلاح جميع الأراضي المزروعة من قبل، بصورة مطردة مع زيادة الرساميل و القوى العاملة التي تملكها البلاد.
أما الاهتمام بالصناعة و الزراعة من قبل الدولة العالمية، فقد عرفناه بوضوح.
و يؤيده عدد من القرائن السابقة ان لم يكن كلها، و يندرج في المفاهيم المذهبية و خاصة الأول و الثاني منها، و هما اللذان يعطيان للدولة حق التصرف العام في الاقتصاد و المال على العموم، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص الجانب الشخصي و القطاع الخاص على العموم.
و هذا التقلص يعني عدم الزيادة المطردة في الرساميل الشخصية، إذ ان نتائجها في العدل و الرفاه المطلوب، و من ثم في التربية المتوخاة للدولة تأثير ضئيل لا يعدل ما تقوم به الدولة نفسها من أعمال اقتصادية.
الفقرة الثامنة: تربية جميع الأولاد، منذ اللحظة التي يمكن فيها إبعادهم عن الأحضان الامومية، في مؤسسات وطنية، و على نفقة الأمة (تربية و إنتاج مصنّع).
إن المقصود الرئيسي لا نجلز من ذلك هو تربية الأجيال الصاعدة على المفاهيم الماركسية بشكل مغلق غير قابل للمناقشة، حتى يضمن بذلك تصاعد المفهوم الشيوعي في المجتمع من ناحية و يضع الأساس لعدم (الانحراف عنها) بعد تحقق الطور الأعلى بالتجاوب التام و الدائم مع مستلزمات ذلك الطور على العموم.
و هذه النتيجة- بشكل و آخر- متوخاة لكل ايديولوجية حاكمة، بما فيها (الأطروحة العادلة الكاملة) التي تتبناها الدولة العالمية. إلا أن انجلز يبدو انه قد أخطأ في طريقه إلى هذه النتيجة.
إن طريقة الدولة العالمية- حسب فهمنا المعاصر- لتربية الجيل الصاعد، بعد الاعتراف بالأسرة التي أنكرتها الماركسية، و الاعتراف بحاجة الطفل و اليافع إلى دفء الوالدين و توجيهاتهما.
إن المنهج التربوي يتكون عموما، من الحقول التالية:
الحقل الأول: إعطاء النموذج الأعلى للعدل الذي يبرز بوضوح لأي فرد كونه أفضل من أي نظام آخر ... مما يجعل الفرد مشدودا عقائديا إلى هذا النظام، بمجرد تفتحه على الحياة.
الحقل الثاني: تكوين الأسرة الصالحة، ذات التوجيهات العادلة و الأسلوب الصحيح في تربية الذرية، مما يوفر للفرد التربية الصحيحة مع الاحتفاظ بالدفء