تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٨ - وقفة مع الماركسية
تجاه الأفراد جميعا، بحسب ما ندركه الآن. نعم، للدولة أن تجبر أي واحد أو أي جماعة معينة أو غير معينة على العمل ... كما ان لها ان تأمر (بالنفير العام) للعمل عند الحاجة، فيكون العمل إلزاميا لكل الأفراد ... و لا دليل على أن الحاجة تقتضي ذلك دائما.
أما المسألة الزراعية، فستتخذ درجة كبيرة من الأهمية في الدولة العالمية، و يشملها ما قلناه عن العمل أيضا ... و سوف تنظم جوانبها بقانون. و لكن أسلوب هذا التنظيم لا ينبغي أن يكون مفهوما لنا في العصر الحاضر. و ليس من الواضح أن يكون ما اقترحه انجلز من إجبار الآلاف على العمل في الأرض، هو أحسن ما يمكن اتخاذه من تدابير، في هذا الصدد [١].
الفقرة السادسة: مركزة نظام الائتمان و تجارة المال في أيدي الدولة، و ذلك بواسطة تشكيل مصرف وطني برأسمال دولي، و إلغاء جميع المصارف الخاصة.
من المؤكد ان النظام المصرفي الرئيسي، سوف يكون بيد الدولة، بما في ذلك قبول الأموال و تسليفها و التجارة بها. أما إلغاء المصارف الخاصة بالمرة فهذا ما لا دليل عليه. و ان كانت لا تبقى لها من الأهمية شيء سوى معيشة أصحابها؛ و سوف تكون كل المصارف، حكومية و شخصية خالية من الفائدة الربوية بالضرورة.
و أما إذا ضممنا إلى ذلك تحريم الربح التجاري أيضا، فسوف لن يبقى للمصارف من فائدة سوى حفظ الأموال و ارجاعها أو بعضها عند الطلب. و من هنا فالمظنون تقلص النظام المصرفي في الدولة العالمية، و الاستغناء عنه تدريجا.
و سوف تنحصر تنمية رأس المال، بعد تحريم الربح التجاري، بالعمل على حيازة (المباحات العامة) في المعادن و الأراضي و النباتات الطبيعية و غيرها. مع وجوب جعل الزائد عن العمل بل الزائد عن الحاجة أيضا مباحا للآخرين أيضا.
و هذا مستوى من التفكير الاجتماعي الاقتصادي لم تستطع الماركسية التوصل إليه إلا بإلغاء الملكية الخاصة ... و أما دولة العدل العالمية، فتتوصل إليه مع الحفاظ عليها.
الفقرة السابعة: مضاعفة المصانع الوطنية و الورشات و الخطوط الحديدية
[١] بل أصبح الآن من الواضح فشل هذه النظرية، بعد أن عاشت التطبيق حقبة من الزمن في البلدان الاشتراكية، حتى أجاز الاتحاد السوفييتي الملكية الخاصة في الزراعة، لأنه رأى بوضوح ان الانتاج سوف يكون أوفر بشكل كبير. و هو- أيضا- بصدد ذلك في الصناعة أيضا. و بذلك تفشل النتائج الرئيسية التي توختها الماركسية لتطور وسائل الانتاج.