تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٧ - وقفة مع الماركسية
إرجاعا للمال إلى صاحبه، بشكل و آخر. و هو ينافي الاتجاه الاشتراكي الذي يتوقعه هو من الدولة.
الفقرة الثالثة: مصادرة جميع أملاك المغتربين و المتمردين على غالبية الشعب.
أما المغتربون فلا معنى لوجودهم في الدولة العالمية، كما هو واضح. لأن الاغتراب في هذا الصدد يعني وجود رعايا إحدى الدول في ربوع دولة أخرى. و هذا منتف تماما مع وحدة الدولة في العالم.
و من الطريف أن الشيوعية التي يدعو لها انجلز، تتوقع تطبيق الحكم العالمي الواحد، مهما كان هذا غامضا في المصادر الماركسية، فما معنى المغتربين في مفهومها؟! ..
و أما المتمردون، فتقف منهم الدولة مواقف معينة متخذة من مصالح المكان و الزمان و الايديولوجية التي يتخذها المتمردون. و من هنا تكون معاملة كل جماعة من المتمردين مختلفة عن معاملة الجماعة الأخرى. فلعل مصادرة الأموال تندرج في هذه التدابير أحيانا، و لعلها لا تندرج أحيانا أخرى؟! ..
الفقرة الرابعة: تنظيم العمل و استخدام العمال في الميادين و المصانع و الورشات الوطنية، مع إلغاء منافسة العمال فيما بينهم، و إجبار الصناعيين الموجودين بعد على دفع نفس الأجر المرتفع الذي تدفعه الدولة.
هذا كله ممكن الانطباق على الدولة العالمية، و تقوم عليه القرينتان الثالثة و الرابعة. و إجبار الصناعيين على الأجر المرتفع و ان كان مخالفا للقواعد الاسلامية السارية المفعول الآن، إلا انه يصح بلا اشكال بأمر الدولة الاسلامية. فلو بقيت المصانع الخاصة ذات أهمية يومئذ أو ذات وجود، فلا بد ان تنظّمها الدولة بقانون.
الفقرة الخامسة: إلزام العمل بالنسبة إلى جميع أفراد المجتمع، حتى القضاء التام على الملكية الفردية. تشكيل جيوش صناعية، و بصورة خاصة من أجل الزراعة.
أما الملكية الخاصة، فسوف تبقى سارية المفعول أساسا، كما سبق أن برهنا.
و أما العمل الاجباري لجميع أفراد المجتمع، فلا دليل على وجوده في الدولة العالمية ... بل لعل الدليل على خلافه، لأنه مناف للحرية الفردية و للشعور بالسعادة في الرفاه العام، و مناف للأسلوب التربوي الذي تتخذه الدولة