تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٢ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
أي معنى، باعتبار أن الفرد مهما أراد أن يحصل على إشباع حاجته و جده متوفرا. و قد يكون هذا هو المراد من توزيع المال مجانا.
و هذا كلام وجيه و لطيف، و خاصة في المجتمع القائم على النظام و الأخوة إلا أنه- مع ذلك- لا تثبت النتيجة التي تريدها الماركسية و هي إلغاء الملكية إلغاء تاما.
و ذلك: لوضوح امتناع أن تتوفر جميع الأشياء على مثل هذا المقدار الكبير. إذ ان عددا من الأشياء قليل الوجود في الطبيعة أساسا، بحيث لا يمكن توفيره إلا بمعجزة. فإذا كانت الملكية الخاصة مسلوقة مع الندرة النسبية و تابعة لها، فستبقى الملكية موجودة في كل ما هو نادر نسبيا، مما هو نادر في الطبيعة أساسا، و مما هو نادر من أعمال البشر كالمخطوطات و التحف و نحوها، مما لا يكون مثيلها الحديث نفس أهمية القديم.
و الندرة قد تحدث صدفة لدى الشخص أو الجماعة المحدودة، إذا حصلت الحاجة لبعض المواد مما هو موجود أقل من الحاجة، و لا يمكن مضاعفته لبعض العوارض الطبيعية أو المرض أو نحوه.
هذا، و لكن الواقع على أن للملكية الخاصة معنى لا يمكن أن يتبدل مع زيادة الإنتاج أو قلته، فإن الملكية الخاصة إنما تكتسب أهميتها من زاوية الإرفاق بالمالك و مصلحته، ما دامت تشبع له حاجته و تؤدي دورها في حياته، فإذا لم يشعر المالك بهذه الأهمية و انصرف ذهنيا عنها، لم يبق لملكيته أية أهمية. و من هنا اعتبروا إعراض المالك عن ماله مسقطا له عن ملكيته. و من هنا- أيضا- وجد معنى الأموال العامة أو المباحات العامة، التي لا يشعر أي فرد أو جماعة بأهميتها بالنسبة إليه، فلا معنى لملكيتها الخاصة.
إذن، فأهمية الملكية قانونا، منوط بشعور المالك تجاهها بالأهمية و الارتباط.
و أما لو انعدم ذلك فان الملكية تنعدم من الناحية الواقعية، و لا تبقى سوى لقلقة لسان.
و هذا يعني أن المادة المعينة كالخبز- مثلا- إذا أصبحت متوفرة كالهواء. فإن شعور المالكين بأهميتها يسقط بالمرة، بحيث لا يفرق في حال الفرد حقيقة بين أن يبقى هذا الرغيف عنده أو أن يسرقه سارق، لأنه يعلم أنه سيحصل على مثله في الحال.
و معه ينعدم معنى الملكية و السرقة و الغصب و الضمان و كثير من المعاملات.
إلا أن هذا الانعدام يبقى منوطا بهذه الوفرة، فبمجرد أن توجد الندرة النسبية تعود كل هذه المفاهيم الاقتصادية إلى المجتمع. و حيث ان المجتمع لا يخلو من أمور