تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٣ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
نادرة نسبيا باستمرار، إذن، فهذه المفاهيم لا يمكن أن يتم القضاء عليها قضاء تامّا.
و حيث لا تستطيع أية دولة، إسلامية أو ماركسية أو غيرها، أن توفر كل شيء على الإطلاق، توفيرا مائة بالمائة، إذن، فلا يمكن أن يدعي أحد إمكان زوال الملكية الخاصة.
- ٨- و هناك أحكام أخرى- مضافا إلى الملكية- يمكن إثبات وجودها في الدولة العالمية الموعودة، بنفس الأسلوب، و إن لم تكن في الوضوح كالملكية الخاصة.
الحكم الأول: قاعدة (من حاز ملك) الثابتة في المورد الذي يكون للملكية الخاصة معنى، و هي الموارد التي لها ندرة نسبية، فتكون الحيازة فيها سببا للملكية.
و تشمل حيازة المعادن و الصيد و الاحتطاب و الاحتشاش و غيرها.
و هذا من الأحكام الثابتة في الفقه الإسلامي في العصر الحاضر، و تقوم على ثبوته في الدولة العالمية عدة قرائن من القرائن السابقة، لا أقل من القرينتين الأوليتين. فإن له الوضوح الكافي في الشريعة، بحيث يعتبر خلافه ظلما بشكل و آخر، كما أنه منسجم مع الاتجاه العام للأحكام التي عرفناها.
نعم، قد يقتضي إشراف الدولة العالمية على سائر مرافق الحياة، تنظيم هذه الجهة بشكل من الأشكال، كتوقف الحيازة على إجازتها، أو إعطاء الإجازة بمقدار معين أو اشتراطها بأداء قسط منها للدولة أو للمحتاجين أو للمؤسسات العامة و نحو ذلك.
و أما فكرة الحيازة أساسا، فستبقى لأنه لا معنى للحصول على المواد الخام من الطبيعة بدونها.
و من المحتمل مد الدولة العالمية يد المساعدة في هذا الصدد للأفراد مجانا كتوفير الآلات اللازمة للاستخراج، على أن يكون النتاج للأفراد أنفسهم لا للدولة.
الحكم الثاني: تحريم الاحتكار: فإنه ثابت فقهيا في عصرنا هذا في بعض المواد الغذائية، كبعض الحبوب و الملح فانه يحرم احتكارها و عدم عرضها في السوق، و يحرم الاحتكار في جميع المواد عند الجماعة، في حدود ما يرفع الحاجة و يحل المشكلة.
و يحرم الاحتكار أيضا عند منع الدولة الإسلامية العادلة عنه، في أي مادة كان.
و كل ذلك منطقي الثبوت في الدولة العالمية العادلة، فإنه مما تدل عليه أكثر القرائن السابقة بل جميعها، و تطبيقه عليها واضح إسلاميا، فنوكله إلى القارئ