تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤١ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
هذا غير ما عرفناه من نفوذ المعاملات و الارث الذي يتقوم بالملكية الخاصة.
و قد يخطر في الذهن: ان انفاذ البيع و المعاملات، لا يتوقف على الاعتراف بالملكية الخاصة، بل يمكن أن تكون بالأموال العامة التي تكون للدولة الاشراف عليها إلا أن هذا لا يصح لعدة وجوه:
أولا: إننا فهمنا نفوذ المعاملات يومئذ من شمول بعض آيات القرآن الكريم له، كقوله تعالى (أحل اللّه البيع). فاذا علمنا ان الفرد الأوضح لهذه الآيات هي المعاملات الشخصية، و إن شملت معاملات الدولة ضمنا. و من الواضح انه لا يمكن استثناء الفرد الواضح و إبقاء الفرد الخفي في الدلالة، فإنه قبيح عرفا. إذن، فشمول الآيات للمعاملات الشخصية المبتنية على الملكية الخاصة واضح. و به يثبت وجود الملكية الخاصة في ذلك العصر.
ثانيا: اننا إذا خصصنا المعاملات بالأموال العامة، التي تقوم الدولة بالاشراف عليها ... فمع من سوف تكون الدولة طرفا للمعاملة؟ انها لا شك سوف تعامل دولة مثلها، لأن الأفراد سقطوا عن الصلاحية بعد إسقاط الملكية و لكن ما ذا تعمل الدولة إذا كانت عالمية تقف وحدها في الميدان؟
إذن، فمعاملات الدولة، بمعنى منعزل عن الأفراد لا معنى له يومئذ. فاذا كان للمعاملات وجود ... إذن، فيجب أن يكون طرفها الملكية الخاصة.
ثالثا: اننا إذا تنزلنا و قبلنا ذلك- جدلا- في المعاملات، بقيت الأدلة الأخرى.
كافية لإثبات وجود الملكية الخاصة، كالإرث و توزيع المال مجانا و غيرها، مما لا طريق إلى فهمه إلا الملكية الخاصة.
و قد يخطر في الذهن احتمال ذوبان الحاجة إلى الملكية الخاصة بالمرة نتيجة لزيادة الانتاج و توفره أكثر من الحاجة الشخصية بكثير، بحيث لا تبقى قيمة حقيقية للمال في نظر الأفراد. و خاصة بعد الذي عرفناه من ان القائد المهدي (ع) يعلن عن توزيع المال مجانا فلا يأخذه منه أحد.
و من الواضح ان أموال العالم إذا صرفت كلها في الانتاج و لم يكن للحروب أثر، أصبح الانتاج فائضا بأضعاف مضاعفة، مضافا إلى ما سمعناه من تأييد الوضع الطبيعي للوضع الاجتماعي العادل، فسيبلغ الرفاه و كثرة الانتاج مستوى لم تحلم به الماركسية في طورها الأعلى.
و معه لا يبقى للملكية الخاصة و للسرقة و الغصب و للبيع و كثير من المعاملات