تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٧ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
القارئ عليها من خلال مجموع كتب هذه الموسوعة.
- ٧- و قد اتخذ التزوير و الانحراف في الفكرة المهدوية، طريقه إلى الأذهان البشرية خلال عصري التخطيطين الثاني و الثالث ... متمثلا في خطين رئيسيين:
الخط الأول: و هو الخط الذي يغلب على عصر التخطيط الثاني، و الذي لا زالت آثاره موجودة إلى الآن، و هو ان العقائد الدينية التي تؤمن بوجود المستقبل الصالح للبشرية، يسمي كل منها شخصا معينا لقيادة ذلك المستقبل غير من يسميه الدين الآخر.
الخط الثاني: و هو الخط الذي يغلب على عصر التخطيط الثالث، أعني ما بعد الاسلام، و هو ادعاء عدد من الناس خلال التاريخ: المهدوية، و أخذهم بزمام المبادرة للاصلاح العام بحسب ما يفهمونه من وظيفة المهدي الموعودة و هي عدة حركات في التاريخ الاسلامي، ثم القضاء عليها في زمنها، و لم يبق وجود مهم في العصر الحاضر.
و لا نريد في هذا الصدد أن نسمي مصاديق و تطبيقات هذين الخطين، إذ لعلنا نتوفر لذلك مفصلا في جزء مستقل من هذه الموسوعة ... و إنما غاية ما نريده في صددنا هذا، هو ارتباط هذا الانحراف بالتخطيط الالهي منشأ و تأثيرا.
و ينفتح عن ذلك تارة عن الخط الأول و أخرى عن الخط الثاني، في ضمن جهتين:
الجهة الأولى: في ارتباط الخط الأول من الانحراف بالتخطيط العام.
و هو مرتبط بعهد ما بعد الشريعة الموسوية، حين أصبح الأنبياء ينبئون عن المستقبل الصالح للبشرية، و يطلعون البشر عليه، كما عرفنا.
إن الذهنية البشرية المتخلفة نسبيا، التي تبني و تتبنى التقاليد و الأساطير، و التي كانت هي المسيطرة يومئذ، سوف يكون لها استنتاجها كما يلي: ان بوذا- مثلا- قد بشر بالمستقبل الصالح العادل، و هو أولى الناس بقيادته، لما يعرفون منه من الصلاح و الجدارة. كما ان شريعته التي يعتبرونها حقا كاملا، مع عدم الالتفات إلى مرحلتيها بطبيعة الحال، هي أليق الشرائع للتطبيق في ذلك اليوم الموعود. إذن فبوذا قد أخبرهم ضمنا عن عوده في المستقبل و تأسيسه ذلك المجتمع الصالح الموعود. و هكذا نبي آخر و آخر.