تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٦ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
أنها في الزبور مجرد إخبار عن واقعة ستتحقق في المستقبل و هي وراثة الناس الصالحين للأرض ... و لكنها في هذه الآية (وعد)، و الوعد أكثر فاعلية و حركية من مجرد الاخبار، لأنه يتخذ درجة الالزام للواعد، و خاصة على مستوى الحكيم المطلق.
الجهة الثانية: انه في الفترة المتخللة ما بين تحقق الشرط الأول و تحقق الشرط الثاني للدولة العالمية الموعودة، سوف تمتلئ الأرض جورا و ظلما. و هذا ما تم البرهان على اقتضاء التخطيط له في (تاريخ الغيبة الكبرى) [١]، و قد أعطينا عنه فكرة مختصرة خلال حديثنا هذا أيضا.
الجهة الثالثة: انه يقترن بوجود هذا التيار العالمي الظالم، وجود نخبة من المؤمنين المنسجمين مع التخطيط العام، و هم الذين سيكون لهم شرف المشاركة في بناء الدولة الجديدة.
الجهة الرابعة: في اعتقاد المذهب الامامي: ان الاسلام يرى ان المهدي القائد هو محمد بن الحسن بن علي (عليه السلام)، الثاني عشر من الأئمة المعصومين و انه غائب إلى حين قيامه بالدولة الموعودة.
و قد سبق في الكتابين السابقين، البرهنة على رجحان هذه الفكرة الامامية على الفكرة المقابلة لها عند المسلمين الآخرين [٢].
الجهة الخامسة: ان قيام المهدي بالدولة العالمية، لمدى أهميته البالغة في التخطيط الالهي العام، فسيكون له ارهاصات و مقدمات سابقة عليه بزمن بعيد أو زمن قليل. كما سبق أن عرضناه مفصلا، و أعطينا له الفهم النظري الكامل في الكتابين السابقين [٣].
الجهة السادسة: ان السعادة التي تعم البشرية تحت نظام تلك الدولة العالمية لا تشبهها و لا تقاس عليها أي سعادة سابقة لأي مجتمع بشري، من الزوايا:
الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية، على حد سواء.
هذا مضافا إلى إقرار الاسلام لفكرة نزول المسيح و مشاركته في تطبيق العدل في العالم، كما نطق به الانجيل أيضا.
مضافا إلى جهات جانبية كثيرة، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها بعد اطلاع
[١] انظر- مثلا ص ٢٤٧ فما بعدها.
[٢] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٠١ و تاريخ ما بعد الظهور ص ٧٨ و ما بعدها.
[٣] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٢١ و غيرها. و تاريخ ما بعد الظهور ص ١٥١ و ما بعدها.